!انما يبقى السؤال

20/02/2011 at 11:51 pm (Opinions)

إن كل انسان يملك حق الانتماء إلى أي تيار سياسي أو إجتماعي يريد

إذا كان المواطن يعتبر هذا التيار هو الطريق الصحيح للنهوض بالوطن وتلبية مطالب الشعب وطموحاته، فله حق الانضمام إليه أو إنتخابه بحكم الدستور الديمقراطي

ولا أقصد هنا النظام الانتخابي الحالي في لبنان، انما فقط ملكية القرار عند المواطن، التي لا بد من أن تتناسق مع نظام إنتخابي يمكن للمواطن من خلاله إختيار من يمثله وذلك بعيداً عن الجغرافيا الطبيعية-السياسية

الطائفية في لبنان هي التي تملك هذا القرار، قرار المواطن، الذي لا يملك حتى الأن بديلاً عن الطائفية للتعبير عن ما يريد

وهي في نفس الوقت نتيجة القرار، قرار المواطن، الذي يا يملك حتى الأن بديلاً عن الطائفية للوصول إلى ما يريد

لماذا؟

منذ إستقلال لبنان (وهذا إذا اردنا البدء من مكان ما وكي لا نغوص في بحور الماضي البعيد) كان تقسيم الحصص في الحكم موزع ليمثل جميع الطوائف. ولكي يتمتل “أيضاً” المواطن اللبناني، تم وضع نظام إنتخابي يفرز وينظم جميع المواطنين في خانات طائفية مرتكزة على الإنتماء الديني للمواطن

وللأسف، كانت حينها فرحة المواطن عارمة جداً إلى حد الثقة العمياء بمواطنيتهم الطائفية وزوعماؤها الأبرار بعد خروجهم خروج الأبطال من قلعة الإستقلال وغيرها

ويا لها من كذبة في الوطنية عندما كان اساتذة التاريخ يلقنوننا إن “ترابط الطوائف وووقوفها جنباً إلى جنب أدى إلى إستقلال لبنان”. لقد كان حرياً بهم تلقيننا إن لبنان هو الذي أدى إلى ترابط ابنائه وطوائفه وليس العكس

أتت النكبة فتغير الموقف، فأصبح لبنان في خطر

بمعنى أخر أصبحت الطائفة في خطر! وهنا لا أقصد طائفة معينة

وبعد عشرات السنين من الانقسام الداخلي أصبحت الطائفة هي لبنان ولا وجود له دونها. حتى إن لبنان في بعض الأحيان كاد يشكل خطراً على الطائفة

خرجت الزعامات لترعى الطوائف فكانت الحامي (ولا بد هنا من التذكير إن ليس جميع الزعامات السياسية في هذه الحقبة كانت زعامات طائفية، وذلك كي لا نظلم فكراً أو عقيدة حزبية غير طائفية وكي نكون أهلاً للموضوعية في هذا المقال)

ولكننا يمكننا الجزم إن هذه الزعامات الغير طائفية أشخاصاً كانت أم عقيدة قد فشلت في معركة محاربة الطائفية وعلمنة المجتمع

(وكانت نتيجة السنين المشحونة بالخوف حرباً أهلية دفع تمنها الجميع دون إستثناء (وماذا أقصد هنا بالجميع؟! ولماذا أقول الجميع؟! ألا يكفي أن أقول لبنان؟!! وهل أنا أردد ما ارادوا مني أن أكون

.وها نحن الأن بعد 21 سنة على إنتهاء الحرب الأهلية اللبنانية لا نزال نعيش في جو مشحون بالطائفية السياسية

حتى اننا غذيناها لتصبح طائفية إجتماعية. فلم تعد تتمثل فقط بمقعد سياسي انما تعدته لتحديد انتماؤنا الحضاري والتاريخي. وأصبحت مراعاة الحالة الطائفية والحفاظ عليها واجب وطني وشرط أساسي للحفاظ على لبنان. وكم نسمعهم يرددون إن “لبنان لا يحكم إلا بالتوافق”

ومن قال إن الطائفية هي الطريق الوحيد إلى التوافق؟! وهل هذا ما أثبته السنين؟

لماذا لا نبحث عن بديل؟

وهل فعلاً علينا أن نبحث؟! أحقاً اننا لا نعلم ما هو البديل؟! هل نحن فعلاً نعيش هذا الواقع المريض؟ من المستفيد؟

وكلما سئمنا واقعنا ترانا نرمي اللوم بالدرجة  الأولى على دولاً وحكومات أخرى، على كل العالم! على كل الدنيا! ونتذكر عندها إن بلدنا صغير ونلعب أسخف أدوار الضحية

ما هو المطلوب؟

-تأسيس لجنة وطنية لدراسة وتنظيم المرحلة الانتقالية الى علمانية الدولة وإعداد نظام إنتخابي يجعل لبنان دائرة إنتخابية واحدة

إعلان إعتماد هذا النظام الانتخابي في الإنتخابات المقبلة -

تأسيس مجلس شيوخ تتمثل به الطوائف ويكون المكان القانون الوحيد التي تدرس به متطلبات التجمعات الطائفية (من تنظيم أحوال شخصية وغيرها) وتحدد صلاحياته وينظم نظام إنتخابي خاص به -

إعادة تنظيم جميع الأحزاب اللبنانية لتتضمن في مبادئها قبولاً شاملاً بعلمانية الدولة والتعهد في مبادئها بعدم معارضتها -

إعداد كتاب تاريخ موحد في المدارس الرسمية والخاصة -

ولا يزال هناك الكتير الكتير

 

:انما يبقى السؤال

.في هذا الوضع الإقليمي المتوتر في الشرق الأوسط، وفي وسط ثورات الدول العربية على انظمتها الفاسدة، وفي خضم هذه الانقسامات في المجتمع اللبناني نتيجة سلاح من هنا ومحكمة دولية من هناك

هل إن الوقت مناسب فعلاً لرؤية علمنة الدولة كخطوة إيجابية في تاريخ لبنان؟ وهل طرح وبحث هذا الموضوع والتظاهر من أجله لن يكون له عواقب وخيمة على السلم الأهلي؟

نعم

Advertisement

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.