تصرالله:لا نريدكم أن تنسوا 7 أيار حتى لا يكررأحد حماقة 5 أيار
القى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة في حفل التخرج الجامعي السنوي الحادي والعشرين للتعبئة التربوية في الحزب تحت عنوان” دفعة الرضوان “وذلك في مجمع سيد الشهداء (ع) في منطقة الرويس من الضاحية الجنوبية لبيروت :وقال في هذا الحفل المبارك وفي هذا الزمان بالتحديد ,تتعدد العناوين والقضايا,ولكنني في هذا الحفل بمناسبته وطبيعته ,اود ان اتحدث في تجاه معين.
هناك قضايا على درجة عالية من الاهمية سوف اتحدث عنها يوم الاثنين ليلا ان شاء الله ,عبر شاشة المنار, في مناسبة النكبة ,التي حلت بهذه الامة عندما وقعت فلسطين فريسة الاحتلال والاغتصاب. والحديث عن النكبة والمناورات الاسرائيلية وواجباتنا تجاهها، الحديث عن الشبكات الاسرائيلية في لبنان وكل ما يرتبط بهذا الشأن الاسرائيلي لن اتحدث عنه اليوم, وانما اتركه الى يوم الاثنين كما وعدت سابقا. وطبيعة هذا الحديث في موضوع النكبة , في موضوع المناورات, في موضوع الشبكات هو اقرب للحديث في رسالة تلفزيونية منه في احتفال جماهيري، لأنني أريد اليوم ان اتحدث اليكم وان اخطب فيكم ليس على طريقة الرسالة التلفزيونية,فالكثيرون ينظرون إلى الرسالة التلفزيونية ويقولون السيد “كتير رايق”, لكن عندما اخطب يقولون “السيد معصب”، لا حين أخطب أكون معصبا ولا في الرسالة التلفزيونية أكون “رايق”، لكل مقام مقال. طبيعة الرسالة التلفزيونية تختلف عن الخطاب في حشد جماهيري.
اليوم أريد ان أتحدث عنكم، عن دفعة الرضوان,عن الاخوة والاخوات والاهل، وعن لبنان عن الشأن اللبناني ونحن في مرحلة مهمة جدا، فيما يرتبط بالانتخابات ,وأنهي الحديث في وقفة لا بد منها عن 17 ايار وعن 7 ايار.
أولا أود أن أتوجه بالتبريك الى جميع الاخوة والأخوات الخريجين الذين نحتفي بهم اليوم. ابارك لهم نجاحهم , ابارك لهم انجازهم العلمي الذي كان حصيلة عزم وإرادة ونية وجدية ودأب وتعب وجهد وجهاد، والجلوس على مقاعد الدراسة,في فهمنا الاسلامي الديني ,هو جهاد في سبيل الله عز وجل,وان الملائكة وكما جاء في بعض الاحاديث الشريفة ,لتضع اجنحتها لطالب العلم. وأعلن باسم اخواني واخواتكم في مسيرة حزب الله,افتخارنا بكم واود ان اتوجه بالشكر والتقدير العاليين,الى الاهل الكرام الآباء والامهات كما في كل حفل تخرج ,الآباء والامهات ,الذين اصروا ودعموا مواصلة ابنائهم وبناتهم,للتحصيل العلمي ,في المراحل الجامعية والتخصصية وتحملوا أعباء هذا القرار, ونحن نعرف ان الاغلبية الساحقة من اللبنانيين ومن العائلات اللبنانية تعيش شظف العيش وعلى خط الفقر وكثير منهم تحت خط الفقر, مع ذلك نجد ان الآباء والامهات يبذلون جهودا ويتحملون الكثير من الاعباء والتبعات ليوفروا لأبنائهم فرصة التعلم والتخصص, وفرصة الصناعة الحقيقية للمستقبل. انا انحني اجلالا أمام الآباء والامهات المجاهدين في سبيل الله ايضا لان الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله، والكد على العيال ليس من اجل ملء بطونهم إبعادا عن الجوع, وانما الكاد على عياله ليطعمهم وليعلمهم وليرفع شأنهم وليبني لهم دنياهم ويصون لهم آخرتهم مجاهد في سبيل الله. هناك شريحة يجب ان اتوجه لها بالشكر, عادة لا يتم الالتفات اليها هي شريحة الازواج لانه والحمد لله ان هناك ظاهرة واضحة ولذلك هذا يمكن ان يفسر جوانبه ان عدد الاخوات اكبر من عدد الاخوة ‘هناك شريحة في ظاهرة جيدة انه حتى بعد الزواج ,الكثير من الازواج يسمحون لزوجاتهم ان يواصلوا الدراسة , وطبعا الزوجة التي تواصل الدراسة الجامعية ,هذا امر يرتب نوع من الاعباء ,على الزوج وعلى البيت لكننا الحمد لله تعالى, نجد ان هذه الظاهرة تنتشر وتكبر في محيطنا وفي بيئتنا وهي ظاهرة طيبة جدا ,كذلك الزوجات اللاتي يساعدنا ازواجهن على المضي في الدراسة بالرغم من تكوين البيت الزوجي، هذا التعاون والتحمل المشترك يؤدي الى نتائج طيبة من هذا النوع ,ولذلك انا اريد ان اخصص اليوم شكرا خاصا للازواج الذين سهلوا لازواجهم او زوجاتهن, فرصة مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي ,بالرغم من كل التبعات المترتبة على ذلك.
ايها الاخوة والاخوات , تحمل دفعتكم اسم الرضوان ,اسم الشهيد القائد الحبيب الحاج عماد مغنية الحاج رضوان رحمة الله عليه. وانا هنا اريد ان أشير الى امر لا يعرفه الكثير من الناس, وهو ان الحاج رحمة الله عليه, طوال توليه المسؤولية الجهادية والقيادية الملقاة عليه كان دائما يشجع الاخوة المجاهدين ,الذين يعملون تحت إمرته, على ان لا يتركوا الدراسة, وكان يحمل هذا الهم وانا اعرف انه سعى وكان يسعى دائما لتأمين الامكانات المالية والتسهيلات التنظمية لتواصل اعداد كبيرة من اخواننا واخواتنا فرص التحصيل الجامعي وهذا ليس مجرد رغبة شخصية وانما كان مبنيا على رؤية استراتيجية, هذه الرؤية التي جسدتها المقاومة , وحركة المقاومة ,لان مقاومتنا ايها الاخوة والاخوات , مند انطلاقتها الى اليوم , صحيح كانت مقاومة العلم والايمان ومقاومة الارادة والعزم ,والتصميم والتضحية , ولكنها ايضا كانت مقاومة العلم والمعر فة والتخصص والعقول الذكية, هذا ما اعترف لنا به أعداؤنا في ساحات المعركة وفي اكثر من ميدان , في المواجهة ,وفي الحرب الامنية والنفسية ,والقتال العسكري, وفي تطوير الامكانات وفي تطوير التكتيكات ,وصولا الى تكوين مدرسة عسكرية قتالية خاصة لا شرقية ولا غربية وانما مدرسة المقاومة الاسلامية في لبنان التي صنعها مجاهدون من لبنان. ولذلك، فان حملكم لهذا العنوان، هو عز لكم ,وفخر لكم , كما ان القائد رضوان في عليائه يعتز بكم ويفتخر بكم عندما تعلنون اسمه وتواصلون دربه وتجددون العهد مع دمه الطاهر وكل الشهداء الذين مضوا.
ايها الاخوة والاخوات هذا العدد الكبير من المتخرجين والمتخرجات,من قلب هذه المسيرة المؤمنة المجاهدة, يقدم اليوم للبنان وللعالم وجها من الوجوه الحقيقية لهذه المسيرة , وجها مشرقا من الوجوه المشرقة التي تعبر عن مسيرة المقاومة في لبنان وعن ايمانها وعن انسانيتها وعن وطنيتها وعن صدقها وإخلاصها، وعن جدها واجتهادها، وعن علمها وعملها، وعن سعيها وأملها الكبير بالمستقبل المؤمن، انتم تقدمون اليوم للعالم صورة المؤمن الذي لا يقعده الفقر والفاقة والحرمان عن طلب العلم وعن النجاح وعن التقدم، وصورة المؤمن الذي لا تقعده القلة، لا قلة العدد ولا قلة الناصر ولا ضعف العدة عن الجهاد والمقاومة طلباً للكرامة والحرية، وصورة المؤمن الذي أقصى ما يتطلع إليه هو تحقيق العدل بين الناس والابتسامة التي يحلم أن ترتفع على شفاه الناس جميعا، والبهجة التي يحلم أن تغمر قلوب الناس جميعا، وهذا كان هدف الأنبياء طوال التاريخ.
أنتم اليوم أيضا تقدمون مشهدا قويا ورسالة واضحة لكل أولئك الذين يشككون بقدرة قوى المعارضة على إدارة لبنان في كل المجالات وفي كل الاختصاصات، ويراهنون على فشل قوى المعارضة في إدارة شؤون البلد، ويقولون إذا فازت المعارضة بالأكثرية لا نريد أن نشاركها، ليس زهداً ولا تعفاف، وإنما مراهنة على الفشل، أقول لكل أولئك المراهنين، نحن نحب أن تشاركونا لأننا دعاة شراكة، ولكن لو أردتم أن لا تشاركونا إن فزنا بالأكثرية فلن نتوسل إليكم، وإذا كنتم تراهنون على فشلنا أو فشل المعارضة، الجواب هو فقط، وهذه حفلة من الحفلات ومرحلة من المراحل، 2883 خريجا وخريجة في كل الاختصاصات، أقول لكم إن العقول والقلوب والنفوس والإرادات والعزائم التي هزمت أقوى جيش وأقوى دولة في هذه المنطقة يدعمها أقوى جبار في هذا العالم هي أقدر على أن تدير بلد مئة مرة أكبر من لبنان. هناك أناس يتهموننا أننا نريد أن نقيم أمبراطورية في المنطقة فهل سيعصى علينا 10452 كلم مربع.
وكمااستطعنا بعقول لبنانية وقلوب لبنانية وإرادات لبنانية وتضحيات لبنانية أن نحرر أرضنا وأسرانا وأن نحمي بلدنا، نحن قادرون إن شاء الله بل الأقدر إن شاء الله على أن نبني بلدنا ووطننا وأن نعلي البنيان.
اليوم، أتوجه إليكم لأقول، نعم، نحن معنيون بمرحلة جديدة ويجب ان نتحمل فيها المسؤولية كاملة وليس من بعيد ولا مجانبة، مسؤولية ان نبني بلدنا أن نبني وطننا وان نبني الدولة القوية العادلة لان القوة بلا عدل خراب وديكتاتورية ومدعاة ظلم، ولأن العدل بلا قوة لا حامي له ولا منفذ له. نحن نتطلع الى لبنان وطناً لجميع أبنائه وعائلاته، متساويين في الحقوق والواجبات، وطن فيه شعب واحد ودولة واحدة، شعب واحد هو الشعب اللبناني ويجب أن نتخلص في العلن وفي السر عن أي حديث عن شعوب لبنانية، نحن شعب لبناني واحد وليس لدينا عقدة من الحديث عن تعددية حضارية أو ثقافية.في الماضي كان بعض النخب والمثقفين والمفكرين يقومون بسجالات طويلة هل أن ما عندنا هو تعدد أو تنوع؟ لا خلاف في الاصطلاح، أساسا التعدد أو التنوع الثقافي والحضاري والديني والفكري هو نعمة ورحمة ويمكن أن نحوله بأيدينا إلى أهم عنصر من عناصر القوة في وطننا وفي العالم أيضا انطلاقا من وطننا.
نحن شعب واحد في ارض واحدة نتكلم لغة واحدة ولدينا مصالح واحدة في الامن والاستقرار والحرية والسيادة والاستقلال والرفاه الاجتماعي والعلم والتربية والاقتصاد والمال وكل شأن حياتي كأفراد وعائلات وأحزاب وفئات وطوائف ومناطق، نحن مصالحنا واحدة في العمق، قد نختلف في التعبير عن هذه المصالح أو في تشخيص هذه المصالح، ونحن شعب واحد يجب أن ننتهي فيه من روح النوعية والكمية، اليوم، العلم عندنا عابر للطوائف، والفقر عندنا عبر للطوائف، والشرف والكرامة عندنا عابرة للطوائف، والعمالة والخيانة للأسف الشديد أيضا عابرة للطوائف. يجب أن ننتهي من مقولة النوعية والكمية وأن ننظر إلى شعبنا على أنه شعب واحد، وإن كان هناك من تمزقات معينة أو افتراقات حادة معينة، يجب أن نعمل جميعاً بالتضافر والتعاون من أجل معالجة هذه الافتراقات أو التمزقات.
نتطلع الى لبنان بلداً واحداً، أرضا واحدة، كما تحدثت عن وحدة الشعب، وحدة الأرض ووحدة الدولة، ولذلك نحن في حزب الله دائما رفضنا تقسيم لبنان وسنقاوم أي فكرة عن تقسيم لبنان قد تخطر في بال أحد اليوم أو في المستقبل. والحمد لله الآن بعد فشل كل مشاريع التقسيم والرهانات الإقليمية والدولية أن هناك من يفكر بالتقسيم، ولكن أقول لكم بصراحة، هناك صنو للتقسيم ما زال يدغدغ عقول بعض الجهات السياسية في لبنان، وأنا أعلم أن هذه ليست مجرد أحلام وإنما آمال يتحدث عنها في بعض المجالس الخاصة والداخلية ويخطط للوصول اليها، وهي موضوع الفدرالية، هذا لن يكون له مجال في لبنان، نحن نريد لبنان بلدا واحدا شعبا واحدا أرضا واحدة ودولة واحدة ونظاما واحدا، ولبنان لا يتحمل أي صيغة من صيغ الفيدرالية التي لا نرى فيهاإلا خطوة على طريق التقسيم. من الجميل أن بعض الذين يتهموننا بالمثالثة هم يعملون من أجل الفدرالية.
أيضاً نتطلع إلى لبنان وطناً لبنانياً بامتياز ولكن بلا عنصرية، بلا أحاسيس تفوق عنصري ليس لها أساس لا من عقل ولا من قانون ولا من قيم تجاه المحيط الذي نعيش فيه، وبالتحديد تجاه المحيط العربي، أو اتجاهه بعضنا البعض، ليأتي بعضنا ويصنف نفسه لبنانياً أكثر من الآخر.
نتطلع إلى لبنان وطناً عربي الانتماء، عربياً، ولكن بدون عصبية، لأن العنصرية والعصبية جاهلية لا تنتمي إلى العقل والدين والمعرفة والانسانية بصلة.
فيما يعني الدولة والنظام، في كثير من هذه العناوين، لا أعتقد أن اللبنانيين لديهم خلاف حولها، ولكنهم قد يختلفون في ترجمتها أو في وسائل وطرق تحقيقها. نحن في النظام السياسي طرحنا في برنامجنا أننا ندعوا ، كما ورد في اتفاق الطائف، إلى تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية. نحن كنا دقيقين في برنامجنا السياسي الانتخابي، لم نقل في البرنامج اننا نريد الغاء الطائفية السياسية، هناك شيء في الطائف لم يتقرب إليه أحد بعد، اسمه تشكيل هيئة وطنية عليا لإلغاء الطائفية السياسية، ما نطالب به هو تشكيل هذه الهيئة العليا التي عليها ان تجلس وتدرس، بغض النظر عن الوقت الذي تحتاجه ولو طال لسنوات، ما اذا كنا نريد ان نستمر بالصيغة الطائفية؟ إذا كانت النتيجة الاستمرار، فلنستمر وحينئذ هناك بعض التطوير والتحسين والمعالجات يمكن مناقشتها والتوافق حولها، أما إذا وصلنا إلى نتائج في الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية أنّنا يجب أن نلغي الطائفية من نظامنا حينئذ نضع خطة لإلغاء الطائفية وتنظيم البديل الذي ينبغي أن نتوافق عليه، في هذه النقطة بالتحديد نحن لا ندعو إلى أي استعجال، كما أننا لا ندعو إلى فرض خيارات لبعض اللبنانيين على البعض الآخر وإنما أي تعديل جوهري في النظام يجب أن يقوم على اساس حوار وطني ونقاش وطني حقيقي وعميق وتوافق وطني جدي، لأنّ الإستعجال أو التعاطي بغلبة إرادة على إرادات فيما يتعلق بجوهر النظام قد تكون تداعياته ونتائجه أخطر بكثير من بقاء النظام بصيغته الحالية وبرغم كل السلبيات التي نتفق عليها، هذه نقطة.
نقطة أخرى، نحن نتطلع إلى دولة واحدة، وأنا لا أريد أنّ أدافع عن حزب الله، أنا أؤكد لكم أننا منذ تأسيسنا ندعم قيام دولة واحدة، ولذلك وعلى مدى كل السنين الماضية لم نمارس أي سلطة فيما يسمى، بين هلالين، مناطق النفوذ، حتى بعد تحرير الشريط الحدودي، أنا وقفت في مدينة بنت جبيل في مثل الأيام القادمة وقلت نحن لسنا بديلا عن الدولة وعن السلطة، ليس لدينا قضاء ولا نريد أن نحاسب الناس حتى العملاء الذين قتلونا وسفكوا دماءنا وظلمونا وسجنونا وجلدوا ظهورنا وهدموا بيوتنا، (تركناهم لكي) تحاسبهم الدولة اللبنانية. ولكن نحن لم نعرض أنفسنا في يوم من الايام لا دولة ولا سلطة، فيما في تاريخ العقود الثلاثة الماضية غيرنا مِمَّن يزايد علينا بالحديث عن الدولة الواحدة مارس الدولة ومارس الكانتون ومارس السلطة المحلية ونحن لم نفعل ذلك في يوم من الأيام،والآن نحن لا نفعل ذلك في أي منطقة من المناطق بالرغم من كل التشويه الإعلامي الذي يطال بعض المناطق وخصوصا الضاحية الجنوبية.
نحن مع الدولة الواحدة الدولة المقتدرة والدولة التي لديها حكومة قوية ومجلس نيابي قوي ولائق ومناسب ومعبر عن إرادات الشعب اللبناني، وسلطة قضائية مستقلة وقوية وجيش قوي وأجهزة أمنية قوية، وفي هذا لا نختلف مع الآخرين، نعم هناك نقطة هي نقطة الخلاف مع الآخرين هي مسألة المقاومة وسلاح المقاومة والإستراتيجية الدفاعية وهذه نقطة يوجد فيها الكثير من الجدال والنقاش ولكن نحن لا زلنا لا نرى وسنناقش هذا الأمر وما زلنا نناقش هذا الأمر، وبالنظر إلى كل ما يجري حولنا من تطورات نقول ليس هناك أي منافات بين أنّ يكون للبنان مقاومة قوية ودولة قوية، والدولة القوية هي التي يمكن أن توصل لبنان إلى المرحلة التي تقول فيها حتى للمقاومة هناك دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها وأمنها واستقرارها وأنتم أيّها المقاومة عودوا إلى مقاعد دراستكم وعودوا إلى مصانعكم وحقولكم وإلى حياتكم الطبيعية، وهذا هو الطريق الطبيعي.
في هذا السياق أيضا، نحن نتطلع إلى دولة تمارس إصلاحا إداريا حقيقا، إدارة جيدة فاعلة منتجة بعيدة عن الفساد والرشوة، ندعو إلى تطبيق نظام اللامركزية الإدارية كما ورد في اتفاق الطائف، ندعو إلى قانون انتخاب عصري يتيح أفضل تمثيل لشرائح الناس ونحن قلبا وقالبا مع قانون يعتمد على التمثيل النسبي، نحن ندعو إلى دولة قادرة على معالجة الأزمات الإجتماعية والمعيشية وتعطي هذه الأزمات أولوية حقيقية وجدية وليس كما كنا نشهد خلال كل السنوات الماضية، ندعو على دولة صادقة في مسألة الإنماء المتوازن، والذي نعتقد أنّ شرطه الطبيعي هو إعادة العمل بوزارة للتخطيط تضع قدرات وإمكانات وحاجيات لبنان في نظرة شاملة واحدة وتخطط بنظرة واحدة وتضع آليات تنفيذ تراعي هذا التوازن الكمي والنوعي، ولذلك اقول للإخوة والأخوان الخريجين أنتم أمام تحدٍ سوق العمل وتحدي فرص العمل والإستفادة من الشهادات والإختصاصات التي حصلتم عليها، أمامنا طريقان : الطريق الشخصي والجزئي هو أن يفكر كل واحد منا كيف يوفر وظيفة لولده أو ابنته من خلال جمعية أو مؤسسة أو زعيم أو حزب أو جهة، والطريقة الأخرى هي أن تكون لدينا حكومة في المستقبل القريب تضع نصب عينيها آلام وجوع وفقر الناس ومشكلة البطالة، “ومش نقضيها اربع خمس سنين” بصراع سياسي على عناوين هم كانوا يعرفون من البداية أنه لو استخدموا كل الوسائل السياسية والأمنية والعسكرية والإعلامية سيفشلون في تحقيق أيٍّ منها.
نتطلع أن نساعد في إيجاد حكومة جادة ومخلصة وصادقة وحكومة من سنخ الناس ومن بينهم ومن جوعهم ومن حرمانهم حتى تضع حلولا جادة وصادقة في المسألة الإنمائية والإجتماعية والمالية والإقتصادية وفي مسألة العمل، أيضا نتطلع إلى سلطة قضائية قوية ومستقلة عن سياسيين وعن كل المواقع السياسية الرسمية وغير الرسمية. ما هو موجود لدينا في لبنان ليس سلطة قضائية حتى لو مجلس القضاء الأعلى يقول هذا، ليس لدينا سلطة قضائية على الإطلاق، لدينا قضاة فيهم النزيه الآدمي وفيهم الفاسد، فيهم الحر المستقل بضميره وقراره وفيهم المرتهن والتابع، وإلاّ عودا على بدء، قولي لي ما هي صورة القضاء الذي يعاقب عملاء الصهاينة الذين عملوا وتعاملوا مع إسرائيل لعشرات السنين وارتكبوا بحق وطنهم الخيانة العظمي ما هو هذا القضاء ومن هو هذا القضاء الذي يشهر هؤلاء شهر أو ستة أشهر أو سنة ثمّ يطلق سراحهم ليعود بعضهم إلى شبكات التجسس، ومن هو هذا القضاء الذي يزج بأربع ضباط كبار ثلاث سنوات وثمانية أشهر في السجن بلا تحقيق وبلا دليل هل هذا قضاء مستقل أو نزيه؟ هذا عيب أن من يتعامل مع إسرائيل سنوات طويلة يدخل السجن شهرين أو اثنين أو ثلاثة ويخرج، ونحن منذ البداية تعهدنا أن نسلّم هؤلاء إلى القضاء اللبناني ولم نفعل كما فعلته أي مقاومة في التاريخ، كل مقاومات التاريخ أقامت محاكما ميدانية وعاقبت العملاء والخونة من أبناء وطنها إلاّ المقاومة في لبنان، وأنا قلت في تلك الأيام للسفير الفرنسي بعد زيارة جوسبان لفلسطين المحتلة وما جرى عليه في جامعة بير زيت، عندما وصف حزب الله بأنه حزب ارهابي وبعد ذلك بأشهر قليلة حصل التحرير وكنت قد قرأت عن المقاومة الفرنسية، قلت للسفير الفرنسي في ذلك الوقت أبلغ رئيس حكومتك سلامي وقل له أنّ مقاومتنا في لبنان أكثر حضارية وإنسانية وأخلاقية من المقاومة الفرنسية، لأنكم أقمتم محاكما ميدانية وبدون محاكمات أحيانا قتلتم عشرة آلاف عميل فرنسي بتهمة التعاون مع الجيش النازي ونحن لم نقتل حتى دجاجة من جيش انطوان لحد.
وثقنا بالدولة والقضاء، وهنا قد يخرج أحد من 14 آذار ليقول هذا القضاء كان بزمن الوصاية والإدارة السورية، القضاء في أي زمن وهذا القضاء في هذا الزمن في وصايتكم يتصرف نفس الأمر، سلمنا العملاء للقضاء وتعهدنا أن نقبل بحكم القضاء اللبناني وأن لا نمس بهؤلاء العملاء، وكثيرا منهم عادوا إلى قراهم وبيوتهم، وأنا أقول لكم الآن نحن عند تعهدنا ولا يجوز أن يمس أحد بأحد من هؤلاء إلاّ إذا ثبت تورطه بالوسائل المعتمدة. نحن نتطلع إلى سلطة قضائية حقيقية مستقلة قوية تحكم بالعدل وتطبق القانون وهذا ما نتطلع إليه.
نحن من دعاة الشراكة في السلطة وتعاون مختلف مكونات أو ممثلي مكونات الشعب اللبناني في إدارة شؤون البلد، ولذلك نحن من دعاة حكومة الوحدة الوطنية وهذه التجربة ليست فاشلة، هم يعملون على تقديمها كتجربة فاشلة، إمّا أن تخضع لإرادتهم أو تكون الحكومة فاشلة وهذه المعادلة التي يعملون عليها هذه الأيام. هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية إذا تصرفت الأطراف بقناعة وإخلاص لن تكون حكومة فاشلة بل هي الأفضل للبنان، لأنّ أي حكومة تتجاهل مكونات أساسية من الشعب اللبناني تحت عنوان أننا حصلنا على أغلبية بنصف زائد نائب أو نائبين هذا لا يصلح في لبنان لا من قبل المعارضة ولا من قبل الموالاة، إذا كنّا جميعا نقول أنّ للبنان خصوصية يجب أن نعمل بمستلزمات هذه الخصوصية، وإذا لم يكن فيه خصوصية فلنذهب من الآن لنناقش، تريدون ديموقراطية فلتكن ديموقراطية كاملة وأفضل صيغة للديموقراطية الكاملة التي يمكن أن تؤدي إلى حكم ديموقراطي في لبنان هو أن ينبثق مجلس نيابي عن انتخابات ديموقراطية على أساس قانون انتخابات نسبي يكون فيه لبنان دائرة انتخابية واحدة.
نحن نقبل بالديموقراطية الكاملة، أمّا إذا كنّا لا نذهب إلى الديموقراطية الكاملة لأنها تمس بخصوصيات الطائفية أو المذهبية أو المناطقية اللبنانية إذا يجب أن نراعي في تشكيل سلطتنا هذه الخصوصيات من خلال الشراكة وعدم إلغاء احد على الإطلاق. أمّا قصة الثلث المعطل والتي يقولون عنها أن تعطل البلد وهي ليست معطلة للبلد، أنا أدعو خصوصا الإخوة في تيار المستقبل أن يراجعوا من واجب تجربة الرئيس الشهيدة رفيق الحريري وأن يسألوا كل المقربين منه عن معاناته في تشكيل الحكومات التي كان يتراسها وعن السبب في عدم ترؤسه لآخر حكومة قبل اغتياله، سيجدون أنّ السبب ـ وهذا الموضوع جرى نقاش فيه بيني وبين الرئيس الحريري في اللقاءات المطولة خلال أشهر قبل استشهاده ـ كان يقول لي : “أنا إذا ما بيكون لي ثلث الوزراء في الحكومة لألي وأن مسميهم ومتل ما بدو بيمشي” فلن أشكل حكومة ولن أترأس حكومة وليشكلوا الحكومة “اللي بدون ياها”. ولذلك كان دائما في الحكومات التي ترأسها كان يسعى لأن يكون له ثلث الوزراء من مختلف الطوائف وعندما لم يتمكن من ذلك في آخر حكومة اعتذر عن المشاركة في بيانه المعروف وتم تكليف دولة الرئيس عمر كرامي بتشكيل الحكومة حينها.
السبب الحقيقي خلف عدم تشكيل الرئيس الحريري لآخر حكومة هو أنّه لم يتمكن من تسمية ثلث الوزراء ويقدرون على سؤال الأصدقاء والمقربين أن هذا الأمر طبيعي في البلد، أي أحد يريد أن يكون شريكا حقيقا
أنا لا أقول ان حزب الله يريد ثلث الحكومة وإنما أقول المعارضة كانت تطالب بثلث الحكومة , المعارضة المتشكلة من أطياف وتيارات متنوعة والتي كانت تمثل نصف الشعب اللبناني خلال السنوات الماضية , وهذا أمر طبيعي , اما العودة إلى نغمة المثالثة , انا أقول لكم ما هي قصة المثالثة , هذه فكرة هم اخترعوها “هم باضوها وهم عملوا منها صوص وكبروها صارت ديك تتصيح على المنابر” هذه المثالثة , لا احد في المعارضة حكي عن المثالثة ولا احد فكر بالمثالثة ولا احد فهمان ما هي المثالثة التي يتكلمون عنها , المثالثة يعني ماذا؟ مثالثة الطوائف, مثالثة مذاهب , مثالثة تحالفات سياسية , أنا كمواطن لبناني تقول لي هم يتكلمون عن مثالثة ماذا تفهم ؟ أقول لك أنا والله لست افهم ما هو قصدهم بالتحديد, في فرضيات عديدة بهذا الموضوع , هم طرحوا موضوع المثالثة فقد ليحولوا المعارضة إلى موقع الدفاع , وأنا أتمنى على قوى المعارضة وعلى الإخوة أيضا في حزب الله ان نطلع من هذه القصة, هم يريدون وضعنا بموضع دفاع , لماذا نجلس بكل خطاب نقول مثالثة لا , والمثالثة أبدا, يريدون وضعنا بموضع دفاع عن النفس , نحن لم نطرح هذا الموضوع والسلام , هذا ليس له أي أساس من الصحة , نعم انا أقول لكم هناك هدف اخر من طرح المثالثة هو التصويب على مسيحي المعارضة , لان اليوم عندما نقول مثلا انه في قوى سياسية معينة ان شيعة المعارضة على سبيل المثال يريدون مثالثة , هم يقصدون المثالثة الطائفية , وان لبنان اليوم مناصفة بين مسلمين ومسيحيين ومثالثة يعني ثلث للشيعة وثلث للسنة وثلث للمسيحيين والدروز يكونوا ضمن حصة المسلمين في شكل أو بآخر , طيب يمكن إذا أتيت وقلت للشيعة وتقول لهم أريد ان انقل لكم حصة من ضمن المناصفة إلى ثلث البلد , بالشراكة السياسية ما بيزعلوا , طيب شفافين اذن هذا يخدم المعارضة شيعيا, وإذا أتينا للسنة وتقول لهم انا أريد ان انقل لكم جزء من مناصفة إلى مثالثة , عال هذا يخدم المعارضة السنية, وهم ليس كثير واضعين أعينهم على استهداف المعارضة في هاتين الساحتين ولأسباب كثيرة. الموضوع للأساسي هو استهداف مسيحيي المعارضة, ومحاولة القول للمسيحيين في لبنان ان العماد عون والوزير فرنجية والوزير سكاف وشخصيات أخرى في المعارضة ولكن في الأخص العماد عون والتيار الوطني الحر وانه عمل صفقة مع حزب الله والمعارضة وهو راض بالمثالثة أي انه يريد خفض حصتكم يا مسيحيين من النصف إلى الثلث , وهذا طبعا ليس أول ظلم ولن يكون أخر ظلم إعلامي وسياسي وانتخابي وإعلامي موجه إلى حلفائنا من مسيحيي المعارضة . لان هذا كذب وليس له أي أساس من الصحة , لا العماد عون فكر هكذا ولا مسيحيي المعارضة فكروا هكذا ولا احد جاء بسيرة هذا المعارضة ولا تناقشوا بهذا الموضوع , وهو في جزين لم يقبل ثلثين بثلث , أتوا لاتهامه بالمثالثة .
إذن هذا الموضوع لا يجب ان نبقى فيه في موقع الدفاع وإنما يجب ان نكون واضحين فيه , نحن نعم من دعاة الشراكة وحضور الجميع وتطبيق اتفاق الطائف والعمل بهدوء على تطوير نظامنا السياسي على أساس تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإغاثة النظام السياسي لبحث إلغاء الطائفية السياسية .
نحن أيضا نتطلع إلى دولة قادرة على ان تحمي نفسها وتحمي قرارها وأرضها وشعبها وأمنها , دون حاجة إلى قوات طوارئ دولية لا تقدم ولا تؤخر مع احترامنا إليهم هم ضيوفنا في جنوب لبنان ودون حاجتها إلى أجهزة أمنية خارجية ولدينا كلبنانيين من الكفاءات العسكرية والأمنية ما يمكن لبنان من ان يكون له قوة جديرة على هذا الأساس , وهنا أيضا احتراما للذاكرة ولذكرى الأيام القليلة المقبلة 17 أيار, من المحزن جدا ومن المؤسف جدا ان يصبح الذين ناهضوا اتفاقية 17 أيار , “نحنا اللبنانيين بنسونا بسرعة مش انو مننسى بسرعة أي بقدر ما في ضخ إعلامي ومشاكل وهموم ومصائب تكركب على رؤوسنا بنسونا والا الناس ما بتنسى” , اتفاقية 17 أيار , الاتفاقية التي وقعها النظام اللبناني في ذلك الحين من موقع الضعف والهزيمة والهوان والتي خضع لها لشروط إسرائيل الأمنية والعسكرية والسياسية , من الذي وقع اتفاقية 17 أيار ؟ من الذي كان يريد ان يلحق لبنان بإسرائيل من خلال اتفاقية 17 أيار ؟ من هي القيادات والقوى السياسية الضليعة في تلك المرحلة من محاولة تتويج لبنان بلدا تابعا وللأبد للمشروع الصهيوني؟ ومن الذي وقف في وجه 17 أيار؟ من علماء ورجال ونساء وخصوصا في بئر العبد في ذلك المسجد المبارك مسجد الإمام الرضا (ع) ؟ من الذي سفك دمه ليعلن الرفض اللبناني الشعبي لاتفاقية 17 أيار غير الشهيد محمد نجدي؟ من الذي قدم دمه ليكون لبنان مستقلا عن إسرائيل ؟ ومن الذي وقع بحبره اتفاقية الذل مع إسرائيل ؟
اليوم الذين أرادوا إلحاق لبنان بإسرائيل والى الأبد هم رموز للاستقلال والسيادة والحرية والذين قدموا دمائهم زكية من اجل تحرير لبنان هم عناوين للتبعية والعمالة والارتهان للخارج , أليس هذا ظلم تاريخي ؟ هل يجوز ان ننسى ذلك ؟ الآن يطلعوا ويقولوا السيد يعود إلى لغة التخوين, هذا تاريخ, أنا لا اصدر أحكام, ويجب ان يبقى التاريخ حاضرا لنستفيد منه للمستقبل ليس لنثار من بعضنا البعض , وإنما حتى لا نضلل من جديد ولا نضيع من جديد ولا يباع بلدنا من جديد في أسواق النخاسة الدولية , نحن نريد دولة قوية عزيزة مقتدرة تستعيد أرضها بإرادتها وليس بالتوسل لا من عليها نتنياهو بإعادة قطعة ارض بموسم انتخابي , هذا أمر جزئي بسيط.
في مثل هذه الأيام كان شعبنا وكان أهلنا في جنوب لبنان الرجال والنساء قبل حملة البنادق يقتحمون الحواجز والأسلاك والمواقع القرى ويصنعوا معجزة التحرير التاريخية هذا هو لبنان الذي نتطلع إليه , وعلى هذا الأساس أيضا أصل إلى النقطة التي أحببت ان أشير إليها , نعم نحن نريد لبنان المتعاون لبنان المتآخي لبنان المتضافر , لبنان البعيد عن النزاعات وعن الصراعات , قبل أيام قليلة كانت ذكرى 7 أيار نحن تبانينا في المعارضة بشكل او بآخر ان هذا الموضوع لا نثيره لان إثارته سيؤدي إلى المزيد من الحساسيات ونحن في موسم انتخابي , والطرف الآخر للأسف الشديد قبل 7ايار وبعد 7 أيار وما زال, وأثار هذا الموضوع في كل وسائل الأعلام في كل المنابر وفي كل الخطب وأثار عاصفة غيار وكأنه اعتبر ان سكوتنا وعدم تعليقنا على تلك الحادثة كأنه إحساس بالخجل او إحساس بالضعف او إحساس بالحرج , أنا في الحقيقة كما تبانينا في حزب الله لا ندخل في سجال ولكن وجدت من واجبي ان اعلق على هذا الأمر وفاء لدماء الشهداء الطاهرة التي سقطت في 7 أيار وحتى لا يحصل التباس لا في لبنان ولا في غير لبنان وحتى يقال بعض الحق في هذه المسالة , بناء عليه أنا أعيد في التذكير ولا أريد ان أتكلم في لغة فيها إثارة او إعادة تشنج , أريد ان اذكر الذين يتكلمون عن 7 أيار ان يتذكروا ماذا عملوا في 5 أيار , بيكفي أن نأتي بتقرير فينوغراد وان نقرا فيه لما اعتبر ان من عناصر قوة حزب الله كذا وكذا وكذا ومن جملة عناصر قوة حزب الله التي يجب العمل على إنهائها وتفكيكها هي شبكة الاتصالات السلكية التي أقامها حزب الله, اليوم هل من احد لديه شك بان الإسرائيلي يتنصت على الخليوي ؟ هل من احد لديه شك بان الإسرائيلي يتنصت على التلفون المدني ؟ هل من احد عنده شك بان الإسرائيلي يتنصت على كل وسائل الاتصال المتاحة ؟ ما في شك وما في نقاش , واحدث تقنيات العالم الأميركية موجودة عند إسرائيل في هذا المجال , نعم أهم سلاح في المقاومة ليس من أهم أسلحة المقاومة , سأعيد وهذا قصدي بالتذكير, أهم سلاح للمقاومة في حرب تموز كانت شبكة الاتصالات السلكية لانها محصنة بدرجة كبيرة جدا جدا جدا عن التنصت وعن دخول الإسرائيلي على هذه الشبكة , هذا خذوه بعين الاعتبار , اجتمعت الحكومة اللبنانية ليلة 5 أيار أظن يوم 5 أيار ومن خارج جدول الأعمال قررت تفكيك شبكة الاتصالات واعتبارها خروجا على القانون ونهبا للمال العام ومسا بسيادة الدولة واتخذت قرارا بإحالة كل من له علاقة بهذه الشبكة بهذا القضاء , ضعوا هذين المشهدين أمامكم وأنا لا أريد ان احكم ولا أريد ان اقضي , الحكومة اللبنانية السابقة غير الشرعية يجب أن تنتبه أن يوم 5 أيار هو يوم عار في جبينها وفي تاريخها لأنها أرادت أن تفعل شيئا عجزت عنه إسرائيل طوال ثلاثة وثلاثين يوما، هذا واحد.
السؤال الثاني في الأيام الماضية ظهرت تسريبات وبثت بعض الأشرطة على التلفزيونات لماذا تم استقدام آلاف المقاتلين من خارج مدينة بيروت قبل الخامس من أيار، أريد أن أسأل أهل بيروت، أهل بيروت الذين يطالبونهم بأن ينتخبوا ويردوا على السابع من أيار، على كل حال هناك جزء كبير من أهل بيروت هذا خيارهم السياسي وانتماؤهم السياسي وسينتخبون إن كان هناك 7 أيار وإن لم يكن هناك 7 أيار، هناك اتجاهات مختلفة والناس ستنتخب بحسب اتجاهاتها، لكن أنا أحب أن أوجه لأهل بيروت: يمكنكم أن تسألوا من الذي حول مدينة بيروت إلى مدينة للميليشيات تحت عنوان الشركات الأمنية، ومدينة مليئة بمراكز التسليح عبر عنوان الشركات الأمنية، ويمكنكم أن تسألوا أيضا من الذي جاء بآلاف المقاتلين من خارج بيروت ووزعهم داخل أحياء بيروت وفي المراكز وفي الشقق أثناء شن حملة سياسية إعلامية على حزب الله وعلى شبكة الاتصالات السلكية قبل اتخاذ القرار في الخامس من أيار؟ هذا سؤال مشروع أم ليس مشروعا؟ هل هناك اليوم أحد مازال لديه شك بأنه استقدام آلاف المقاتلين إلى مدينة بيروت قبل أن تتخذ الحكومة هذا القرار؟ ما الذي كان مخططا له؟
ما كان مخططا له أنه في الخامس من أيار تتخذ الحكومة القرار، ماذا يفعل حينها حزب الله؟ إذا لم يفعل شيئا واكتفى بمظاهرة، باعتصام، ببيان، يكونون قد نجحوا ويكون هذا مقدمة _ فمن يصادر السلكي يصادر الأسلحة الأخرى لاحقا تحت عناوين مشابهة_ هذا إذا حزب الله سمح لهم بإزالة السلكي، أما إذا لم يسمح بذلك فهذا يعني الصدام مع الجيش وهذا ما يريدونه.
هؤلاء الذين يدعون الحرص على الجيش والحرص على الدولة القوية – أنا أقول لكم – كان مشروعهم في السنوات الماضية العمل على إيجاد صراع وقتال بين الجيش والمقاومة وفشلوا لأنه لدينا في لبنان جيش وطني ولدينا قيادة وطنية وضباط وجنود وطنيون. وتم دراسة هذا الأمر من قبل جهات أجنبية وضعت الجيش اللبناني تحت المجهر ودرست هل هذا الجيش بقيادته وضباطه وجنوده موافق وجاهز نفسيا أن يدخل في معركة مع المقاومة ووصلت إلى نتيجة مفادها أن هذا الجيش لا يمكن أن يدخل في ذلك وغير مؤهل نفسيا وعقائديا وفكريا ووطنيا أن يقاتل المقاومة ولذلك حرموه من كل المساعدات لأنهم اعتبروه جيشا غير مأمون.
غير مأمون على ماذا؟ على البلد؟ غير مأمون على الانتخابات؟ غير مأمون على السلطة السياسية؟ لا…
هو غير مأمون على قتاله للمقاومة وهذا شرف للجيش، هذا عمق الأمان والأمن والضمانة الوطنية التي يشكلها الجيش اللبناني.
حسنا، إذا لم يسكت حزب الله وذهب إلى عصيان مدني وإلى مواجهة في بيروت، آلاف المقاتلين جاهزون وأنا أريد أن أقول شيئا لم نقله حينها، كان هناك خطة موضوعة وهؤلاء لديهم التعليمات ماذا سيفعلون والمناطق التي سيحتلونها وأي مناطق سيقطعونها عن بعضها البعض، وكان المشروع هو أخذ بيروت إلى فتنة مذهبية تستمر لأسابيع يتم على أساسها استدعاء قوات من الخارج تحت عنوان أن هناك حرب مذهبية في لبنان، تعالوا يا عالم ساعدونا في وقف الحرب، هذا ما كان مخططا له.
لتعلموا أن ما كان في الخامس من أيار ليس قرار ليس للتنفيذ، هكذا قرار ليس للتنفيذ؟ إذن لماذا سهرتم حتى الصبح؟ ولماذا اتصلتم من داخل جلسة مجلس الوزراء بالسعودية وبمصر وبأميركا وبفرنسا وبآخرين؟ هذا لم يعد سرا. يمكنكم أن تسألوا الوزراء الذين كانوا معكم في الحكومة تلك ماذا يقولون هنا وهناك، أنا لا أقوم بكشف أسرار، الموضوع لم يكن موضوع قرار ليس للتنفيذ، هذه الحكومة السابقة البتراء اللاشرعية اتخذت قرار بوضع لبنان أمام حرب مذهبية في لبنان بين الشيعة والسنة، وما فعلته المعارضة ويريدون تحميلها لحزب الله فقط؟ نحن جاهزون، “جسم لبّيس” ويعجبكم.
أنا أقول للبنانيين جميعا ولكن بالخصوص للشيعة والسنة في لبنان وبالأخص لأهلنا الكرام الأعزاء في مدينة بيروت، ما حصل في السابع من أيار وضع حداً سريعا جداً لحرب مذهبية كانوا يخططون لها وأعدوا لها العدة، وضع حداً سريعاً لإحراق بيروت بفعل الفتنة والحرب الأهلية، وضع حداً سريعاً لمؤامرة كبرى كانت تحضر لهذه المقاومة، السابع من أيار حقن الدماء في بيروت، السابع من أيار حفظ المؤسسات في بيروت، السابع من أيار حفظ البيوت والعائلات في بيروت التي أرادوا لها أن تخترب وأن تحترق في الخامس من أيار. هذا هو السابع من أيار، وهذه هي عظمة دماء شهدائنا.
بالنسبة لنا، أنا كل السنة الماضية كنت أراعي وأداري، ولكن أمام ما سمعته في الأسبوعين الماضيين أنا أعلن السابع من أيار يوماً مجيداً من أيام المقاومة في لبنان، وفي النتيجة السابع من أيار هو الذي وضع لبنان على طريق الحل، السابع من أيار هو الذي أخرج لبنان من المأزق الذي وضعوه فيه، السابع من أيار هو الذي فرض عليهم أن يعودوا إلى طاولة الحوار التي كانوا يرفضونها، السابع من أيار هو الذي أدى إلى انتخاب رئيس توافقي وإلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ما نعم به اللبنانيون من سنة استقرار نسبي خلال العام الماضي هو من بركات السابع من أيار وبفضل دماء الشهداء الذين سقطوا في السابع من أيار.
سمعت شعارات خلال الأسبوعين الماضيين، أنهم يقولون لا ننسى السابع من أيار، يقولون لن ننسى، خطبوا وقالوا ورددوا الشعارات، عظيم جدا بشرتمونا، نحن نريد ألا تنسوا السابع من أيار، وهذا هو المطلوب يا حبيبي يا أخي يا عيني هذا هو المطلوب.المطلوب ألا ننسى السابع من أيار حتى لا يكررنّ أحد حماقة الخامس من أيار.أما الناس الذين أتيتم بهم من المناطق أنا أريد أن أنصفهم، قيل أنه جيء بآلاف المقاتلين في قبل أيام في ذلك الحين من منطقتي عكار والبقاع، أنا أريد أن أنصف هؤلاء الشباب، نحن نعلم أن أهل عكار وأهل البقاع رجال شجعان أقوياء يُتكل عليهم ولا أحد لديه نقاش في هذا الأمر، ليسوا جبناء أبداً ولا يهربون من المعركة ولكن أنتم بأهل عكار وبأهل البقاع لا ليقاتلوا إسرائيل، جربوهم في قتال إسرائيل، أتيتم بهم ليقاتلوا أهلهم، أتيتم بهم ليقاتلوا المقاومة التي يشعرون في عكار وفي البقاع أنها عزهم وشرفهم وفخرهم. أتيتم بهم ليقاتلوا المقاومة التي يعتبرها كل عربي مهما كان دينه أو مذهبه يعتبرها عزاً له في هذا العصر، ولذلك لم يكونوا يملكون الحافز والدافع ليقاتلوا أهلهم وإخوانهم في المقاومة وعليهم أن يدركوا ذلك ولا يقولن أحد أن أهل عكار أو أهل البقاع جبناء، أبداً. ولكن جيء بهم إلى المعركة الخطأ التي لا يؤمنون بها لحظة واحدة على الإطلاق.
أيها الأخوة والأخوات، نعم نحن لا نريد أن نبني على السابع من أيار ولا على السابع عشر من أيار، نحن نقرأ الماضي لنعتبر منه في المستقبل، بالرغم من كل ما حصل نحن ندعو إلى التعاون وندعو إلى الشراكة وندعو إلى تجاوز الماضي وندعو إلى تضافر الجهود والأيدي والأكتاف لبناء وطننا وإخراجه من أزماته المختلفة وكما قلت لهم ونحن خارجون من حرب تموز منتصرين ولم يعترفوا بانتصارنا حتى اليوم، لا يهم، قلت لهم نحن يجب أن نضع يدا بيد وكتفا على كتف لنبني لبنان، والآن أياً تكن نتيجة الانتخابات النيابية المقبلة، نعم نحن بحاجة على كل هذا التعاون وكل هذا التضافر لنبني لبنان معا ولنحمي لبنان معا ولنرفع اسم لبنان عاليا في كل العالم معا.
أيها الأخوة والأخوات، مجددا أبارك لأخواتنا وإخواننا الخريجين إنجازهم ونجاحهم والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
لجنة تقصي الحقائق في حرب غزة تنتقد إسرائيل وتوصي بلجنة تحقيق دولية مستقلة في الانتهاكات
أعربت أوساط سياسية إسرائيلية عن ثقتها أمس بأن الرد المفروض أن يكون الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وضعه على التقرير الذي قدمته له لجنة خاصة عينتها الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في شأن الممارسات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة ورفعه مساء أمس إلى مجلس الأمن حمل لهجة مخففة قياساً بالتقرير «شديد اللهجة» الذي وضعته اللجنة واتهمت فيه إسرائيل بتعمد قصف مؤسسات «وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (اونروا) في القطاع والمسّ بالمدنيين الأبرياء.
وقالت الإذاعة العامة إن بان أرفق تقرير اللجنة برسالة إلى مجلس الأمن يقول فيها إنه لا يعتزم إجراء مزيد من التحقيق في الحرب على غزة، وإن تقرير اللجنة لا ينطوي على أي صبغة قانونية. من جهتها، وصفت وزارة الخارجية التقرير بـ «المنحاز» و «المنهجي»، ودافعت عن أخلاقيات الجيش الإسرائيلي، محملة حركة «حماس» مسؤولية قتل المدنيين.
وكانت لجنة تقصي الحقائق الدولية قدمت تقريرها الى بان ضمّنته انتقادات عنيفة لإسرائيل واتهمت جيشها بسلسلة من الانتهاكات، في مقدمها استخدام النار «بشكل غير متناسب»، وتعمد ضرب مؤسسات الأمم المتحدة في قطاع غزة، واستهداف مدنيين فلسطينيين خلال العملية العسكرية. وأوصى التقرير بتعيين لجنة تحقيق دولية مستقلة في الممارسات الإسرائيلية، وهي توصية قضّت مضاجع أركان الدولة العبرية (ورفضها الأمين العام للأمم المتحدة على حد قول سياسيين اسرائيليين) الذين اعتبروا قبولها «هزة أرضية ديبلوماسية» ستحرج إسرائيل في أرجاء العالم، وقد تقود إلى لجنة تحقيق دولية رسمية، وربما تعرض قيادييها السياسيين والعسكريين إلى المساءلة القانونية الدولية. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن إسرائيل بذلت في الأيام الأخيرة جهوداً كبيرة شارك فيها الرئيس شمعون بيريز ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووكيل وزارته يوسي غال، لإقناع بان ومسؤولين كبار في الأمم المتحدة بعدم تقديم التقرير بنصه الأصلي وطالبتهم بتخفيف لهجته.
وقالت وزارة الخارجية في بيان أصدرته أمس إن تقرير اللجنة «يتجاهل الحقائق التي عرضتها إسرائيل بكل شفافية على أعضاء اللجنة، كما يتجاهل حقيقة أن حماس استخدمت المدنيين في القطاع دروعاً بشرية». وأضافت أن لجنة تقصي الحقائق «فضلت مواقف حماس، وهي منظمة إرهابية، على رواية إسرائيل التي تعاونت مع اللجنة وقدمت لها مواد استخباراتية وصوراً من الجو وإفادات لم تنعكس في تقرير اللجنة». وأعربت الوزارة عن أسفها لنجاح «حماس» في «تضليل لجنة الفحص».
وتابع البيان أن إسرائيل ترفض التقرير بروحه ونصه «لاتسامه بالمنهجية والانحياز وتجاهله الاعتداءات الفلسطينية بالقذائف الصاروخية من قطاع غزة على جنوب إسرائيل منذ ثماني سنوات». ودعت الوزارة الأمم المتحدة إلى «استخلاص العبر في شأن طريقة تعاملها مع واقع معقد يمارس فيه تنظيم إرهابي نشاطاته قرب منشآت أممية بصورة تعرضها للخطر».
من جهته، قال نائب وزير الدفاع ماتان فلنائي للإذاعة العامة إن «المنهجية في التقرير واضحة وليست مفاجئة»، وقال إن الجيش الإسرائيلي عمل في مناطق ذات كثافة سكانية عالية جداً، وحاول تفادي المس بالأبرياء «وهذه كانت التعليمات لجنوده، لكن يحصل أحياناً خلل وأخطاء… ومثل هذه الأخطاء يتم التحقيق فيها لاحقاً واستخلاص العبر منها». وأشار إلى أن تقرير الأمم المتحدة «تجاهل تماماً حقيقة ارتكاب حماس اعتداءات إرهابية ضد المدن والقرى الإسرائيلية انطلاقاً من مناطق مكتظة بالسكان في قطاع غزة حيث السكان الفلسطينيون دروعاً بشرية».
٧ أيّار / رامي الريس – جريدة الأنباء
أيام قليلة وتحل ذكرى السابع من أيار “المجيدة”. إنه موعد للمراجعة والنقد والقراءة والتأمل وليس موعداً للتبجح والتبجيل والتعظيم والتفخيم.
إنه ليس موعداً لاعادة التذكير بأن المواجهة التي حصلت في السابق قابلة للتكرار بأي شكل من الأشكال، وكأن المطلوب إعطاء “دروس” من طرف لآخر لأن الرد الطبيعي سيكون آنذاك أن دروساً في المقابل قد أعطيت أيضاً في إطار الرد.
النتيجة الوحيدة لأي محاولة مشبوهة لتكرار سيناريو مماثل لما حصل في ذلك التاريخ الشؤوم ستلقى الرد ذاته، وما سيحصل هو إغراق البلاد في حمام من الدم لا طائل منه، وربما لا حدود له لأن العنف يوّلد العنف والتطرف يجّر الى مزيد من التطرف. قليل من التواضع لأن المطلوب من الجميع اجراء حسابات دقيقة لموازين القوى، ليس العسكرية بالضرورة، لأن الحضور السياسي لا يرتبط حكماً بالقدرة العسكرية بل بعوامل التاريخ والجغرافيا والتراث وهي تكوّن مجتمعة وزناً ورقمأً في المعادلة السياسية الداخلية.
السؤال البديهي يتعلق بمدى قيام القوى المعنية بأحداث 7 أيار بمراجعة نقدية لخطواتها الخارجة عن كل الاصول السياسية والتي تمثل انقضاضاً رهيباً على كل التركيبة الداخلية بتنوعها وتعقيداتها. الخطاب الراهن الذي تقدمه تلك القوى ليس موحداً، ولعل ذلك ليس من باب الصدفة، إذ أنها بعضها يؤكد على التهدئة فيما البعض الآخر يستحضر خطاب التخوين والعمالة مجدداً للأميركي والاسرائيلي!
غريب هذا الكلام. أن يصار الى إعادة إنتاج لغة التخوين يعني أن هناك نية ما في مكان ما بإعادة التوتير الى الوضع الداخلي لا سيما على مشارف الانتخابات النيابية التي تعد كل القوى العدة للفوز بها وهذا حقها الديمقراطي. ولكن قد يكون من المفيد تذكير تلك القوى بأن المقاعد النيابية لا تستأهل إعادة إشعال البلاد من جديد ولو إختلفت الظروف والمسميات والتوصيفات.
ثم، ألا تدرك بعض تلك القوى التي تواجه ما تواجهه من علاقات سيئة ومتدهورة مع بعض الدول العربية أن ذلك لا يُواجه بالانقضاض على الداخل، بل بالعكس تماماً، أي بالالتفاف على الداخل؟ وهل تعتقد تلك القوى، إستطراداً، أن تنكرها لحالة الالتفاف الوطني التي حصلت أثناء العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 لا يلغي تلك الوقائع؟
السابع من أيار إنطوى، إلا إذا إعتبرت بعض الأطراف أنها تستطيع إستحضاره غب الطلب، ولذلك سيجابه مرة جديدة، غب الطلب أيضاً…
الرئيس وليد جنبلاط:يكفي مهاترات وتهديدات في ملف القضاء
في ذكرى تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي، نجدد التمسك بالثوابت النضالية والتاريخية التي أرساها الحزب في تاريخه السياسي الطويل والذي خاض فيه معارك قاسية البعض منها كانت معارك وجودية نجحنا خلالها في العبور الى مراحل أخرى لا تقل تحديات ومصاعب. ولا تزال المسيرة مستمرة رغم الاشكاليات الكبرى التي يفرضها نظامنا السياسي الطائفي والمذهبي والذي حول الواقع القائم الى واقع مقيت لا تتخذ فيه القرارات الا وفق الاعتبارات الطائفية والتي تتقدم فيه الخطوات الا بناء على الحسابات المذهبية، وكأنه مكتوب على اللبنانيين ألا يحققوا أيا من أحلامهم بدولة لا تميز بينهم وفق معايير طائفية ضيقة.
من هنا، فإننا نجدد مطالبتنا بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف والتي من المفترض أن تشكل مدخلا لتطوير النظام السياسي. ان استكمال تطبيق اتفاق الطائف هو مسؤولية وطنية جامعة لأنه الاتفاق المرجعي لكل اللبنانيين ولأنه حسم اشكاليات كبرى على صعيد هوية لبنان العربية ورفض التوطين والتقسيم والتجزئة.
وفي ذكرى الأول من أيار، تحية الى عمال لبنان من مختلف فئاتهم وشرائحهم ومشاربهم، وهم الذين يحصلون قوتهم اليومي بعرق جبينهم في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة. واجدد دعوتي لهم بضرورة اعادة توحيد صفوفهم لكي تستيعد الحركة النقابية والعمالية موقعها الطبيعي في الدفاع عن حقوق العمال والفقراء وذوي الدخل المحدود وتخرج من التجاذبات السياسية التي عطلت دورها في السنوات السابقة بعد الانقسام الذي مرت به.
الحريري واثق من فوز الأكثرية… ولائحة بيروت الثالثة اكتملت بمرشح “الجماعة الإسلامية”… مجلس القضاء الأعلى: ولادة جديدة تحصر المحاسبة بالمؤسسة سوريا تتراجع عن تسليم لبنان متهمين في جريمة البقاع
مع صدور موقف مجلس القضاء الاعلى من الجدل الذي اثير بعد تخلية الضباط الاربعة يمكن القول ان مرحلة جديدة بدأت قضائياً وسياسياً. فعلى المستوى القضائي قالت ارفع هيئة عدلية كلمتها. اما على المستوى السياسي فلا يزال الوقت مبكراً لمعرفة الاتجاهات التي ستسلكها التطورات في المرحلة الفاصلة عن استحقاق الانتخابات في 7 حزيران المقبل.
مجلس القضاء
ولفتت اشارة بيان مجلس القضاء الى “الاختلاف بين القواعد القانونية المطبقة في لبنان وتلك المحددة في الاصول الاجرائية العائدة الى المحكمة الخاصة بلبنان”. وهذا يؤكد عدم مسؤولية القضاء اللبناني عن مدة توقيف الضباط الاربعة. وتضمن البيان استعداد المجلس لـ”تحمل المسؤولية في مواجهة اي خلل في الممارسات القضائية”، داعياً الى “استكمال تكوين هيئة التفتيش القضائي بدءاً بتعيين رئيس لها”، وهذا يعني ان المجلس لم يغلق الباب امام اي مساءلة على ان تأتي ضمن الأطر القانونية.
وفي تعليق على ما انتهى اليه الاجتماع قال رئيس مجلس القضاء الاعلى الرئيس الاول غالب غانم لـ”النهار” مساء امس “ان جو الاجتماع كان ممتازاً ومن ارقى درجات المسؤولية. وكنا على توافق تام”.
وقالت اوساط قصر العدل: “يحملوننا اوزاراً فيها سياسة ونحن قضاء”.
قراءة
واجرت مصادر واسعة الاطلاع قراءة للبيان الذي صدر عن مجلس القضاء الاعلى، ملاحظة ان ابرز ما فيه هو “خلوه من محاسبة بالاسم للقاضيين سعيد ميرزا وصقر صقر اللذين صوبت المعارضة الانتقاد في اتجاههما”.
واضافت ان البيان تبنى “المحاسبة من ضمن المؤسسة القضائية ووفقاً للقانون والاصول. وهذا يقتضي وجود جهاز للمحاسبة، اي هيئة التفتيش القضائي التي لا تزال التعيينات فيها عالقة عند الخلاف بين المرجعيات السياسية”.
ولفتت الى ان مجلس القضاء يضم في عضويته “مارونيين وشيعيين وسنياً وروم كاثوليك. لكن العضو السني وهو المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا كان غائباً. وبالتالي فإن صدور البيان بإجماع الحضور له دلالاته بموافقة العضوين الشيعيين”.
ونوّهت بغياب القاضي ميرزا عن الاجتماع وقالت: “حتى لو لم يكن مسافراً لكان من الواجب عدم حضوره الاجتماع حتى لا يُقال ان حضوره اجبر المجلس على اتخاذ موقف ملائم له. لذا فإن قوة البيان تكمن ايضاً في غياب القاضي ميرزا”.
واضافت ان البيان “يشدد على استقلالية القضاء، ورفع يد السياسة عنه وابعاد النعرات السياسية عن جسمه. واذا كانت هناك من شكاوى فلدى القضاء المناعة الكافية لان يحاسب”.
واعتبرت ان ما افضى اليه الاجتماع هو “ولادة جديدة للقضاء”.
القواعد اللبنانية
وتجدر الاشارة الى ان الفقرة الثالثة من البيان والتي تتحدث عن “اختلاف في القواعد القانونية المطبقة في لبنان وتلك المحددة في الاصول الاجرائية العائدة الى المحكمة الخاصة بلبنان “تعني من الناحية القانونية نص المادتين 108 و363 من قانون اصول المحاكمات الجزائية. فالمادة 108 تنص على ان التوقيف الجنائي هو 6 اشهر قابل للتجديد 6 اشهر ما خلا جنايات القتل والمخدرات والاعتداء على امن الدولة. اما المادة 363 فلا تضع امام قاضي التحقيق العدلي اي شروط للسقف الزمني للتوقيف الاحتياطي.
الأمن
على الصعيد الامني علمت “النهار” ان السلطات السورية، بعدما وعدت السلطات اللبنانية بتسليمها موقوفين متهمين بالمشاركة في ارتكاب جريمة قتل العسكريين الاربعة في البقاع الشهر الماضي، عادت عن وعدها بسبب “تدخلات حزبية”. وفي التفاصيل انه بعد اعلان وسائل الاعلام عن قبض أجهزة الامن السورية على كل من حسن عباس جعفر ومحمد علي جعفر ومحمد فياض اسماعيل ليل السبت – الاحد في بلدة العزاز بين حلب والحدود مع تركيا، أبلغت المخابرات السورية مخابرات الجيش انها ستسلم الموقوفين الثلاثة الى لبنان. لكن ضغوطا مورست من آل جعفر في لبنان أدت الى “تدخلات حزبية” في اتجاه دمشق للإحجام عن تسليم الموقوفين. وقد استجابت السلطات السورية لهذه التدخلات وهي التي سهلت فرار المطلوبين من لبنان الى سوريا، فالحدود مع تركيا.
كذلك لم يتسلم لبنان الموقوف حسين جعفر الذي سبق لتركيا ان أعادته الى سوريا بعد حادث عبور الحدود السورية – التركية بأوراق ثبوتية سورية مزورة باسم “محمد سلمان”. وقد أشارت “النهار” الى ذلك الاحد الماضي.
ولدى سؤال المراجع الامنية عن سبب التلكؤ السوري في تسليم لبنان الموقوفين، امتنعت عن الادلاء بأي تفاصيل عن الموضوع.
كسروان
انتخابيا، يعلن رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون قبل ظهر اليوم لائحته في كسروان وهي تضم النواب الخمسة الحاليين من دون أي تغيير.
في المقابل، لا تزال المشاورات مستمرة بين قوى 14 آذار والمستقلين في هذه الدائرة وخصوصا بين النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن مع عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده لتشكيل لائحة موحدة. وقد أكد أحد المعنيين باللائحة لـ”النهار” انه “لن تكون هناك لائحة ثالثة في كسروان، ان الاتصالات تتقدم لتشكيل اللائحة الائتلافية ولو تطلب ذلك وقتا”.
جزين
وفي جزين، رجحت مصادر مطلعة في المعارضة لـ”النهار” ان يتم الاعلان عن اسمي مرشحي “التيار الوطني الحر” في الدائرة عن أحد المقعدين الماروني وعن المقعد الكاثوليكي خلال ساعات، وذلك في غياب التقدم في المفاوضات بين قطبي المعارضة النائب العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري حول هذه الدائرة ودائرة بعبدا، على ان يتم لاحقا اعلان اللائحة مكتملة بعد ان تنجلي صورة الاتفاقات بشكل نهائي.
وتشير المعلومات المتداولة بين المواطنين في المنطقة الى احتمال تسمية زياد أسود عن المقعد الماروني وعصام صوايا عن المقعد الكاثوليكي.
وعلم “ان المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل أجرى أمس سلسلة اتصالات على خط عين التينة – الرابية وجرى التطرق خلالها الى دائرتي جزين وبعبدا.
واختصرت أوساط في المعارضة حصيلة هذه الاتصالات بـ”ان لا جديد حتى الآن. وتسير قوى المعارضة في النهاية في لوائح موحدة في جميع الدوائر”.
الحريري
وجرى التوصل ليل امس الى تثبيت اعضاء لائحة بيروت الثالثة بعد مشاورات اجراها رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري مع “الجماعة الاسلامية”، مما أدى الى حسم عضوية ممثل الجماعة الدكتور عماد الحوت في اللائحة.
وعلى هذا الاساس أصبحت اللائحة على النحو الآتي: النائب سعد الحريري، الوزير تمام سلام، النائبان محمد قباني وعمار حوري والدكتور الحوت (عن السنة)، الوزير غازي العريضي (عن الدروز)، النائب عاطف مجدلاني (عن الروم الارثوذكس)، النائب نبيل دو فريج (عن الاقليات)، النائب غازي يوسف (عن الشيعة)، النائب باسم الشاب (عن الانجيليين).
وستعلن اللائحة في مهرجان شعبي دعا اليه الحريري في ملعب النجمة غدا. وأفادت مصادر تيار “المستقبل” ان “زمان المهرجان يشير الى تطابق المناسبة مع الذكرى الاولى لاعتداء قوى 8 آذار على بيروت، فيما المكان يرمز الى حيث سقط النائب وليد عيدو شهيدا”.
من جهة اخرى، ابدى الحريري ثقته بفوز الاكثرية في الانتخابات خلال حديث اجرته معه قناة “اليوم – اوربت”. سئل رأيه في تخوّف مراكز ابحاث اميركية من فوز “حزب الله” في الانتخابات، فأجاب: “اذا ارادوا ان يخافوا فليفعلوا ذلك. الا اننا نحن سنكسب الانتخابات. ولكن ليس إكراماً للأميركيين بل من اجل الانماء المتوازن في لبنان والديموقراطية والعروبة الحديثة فيه، وليس من اجل عروبة الممانعة”.
وماذا اذا فاز “حزب الله” في الانتخابات؟ اجاب: “لن يفوز”.
واكد ضرورة “الجلوس الى الطاولة لتطبيق اتفاق الطائف الذي انقذ لبنان”.
المجلس الدستوري
وفي وقت بدأت تتسع دائرة الاهتمام الدولي بالانتخابات وصدور دعوات كتلك التي جاءت من بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات من اجل انجاز تعيينات المجلس الدستوري العالقة في مجلس الوزارء، علمت “النهار” ان “طبخة التعيينات على النار ولا شيء يحول دون انجازها قبل الانتخابات في 7 حزيران المقبل”.
رحّب بإطلاق الضباط ودعا الى “محاسبة الشهود الكذبة”… نصرالله: مواصلة حملة المسؤولين المصريين على حزب الله لن تنفع وبان يزج الأمم المتحدة في مواجهة مع حركات المقاومة
شدد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ان الحزب لا يريد مواجهة سياسية مع النظام المصري رغم مواصلة القاهرة حملتها عليه اثر اعتقال أحد ناشطيه في مصر. ولفت الى ان الاتهام السياسي “المتسرع” للضباط الاربعة غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري “كان يمكن أن يؤدي الى حرب أهلية وطائفية في لبنان”.
وقال نصرالله في ملاحظات أدلى بها عبر تلفزيون “المنار” مساء اول من امس (…) العنوان الاول في ما يرتبط بالازمة مع النظام المصري. كما تعرفون مضى ما يقارب ثلاثة اسابيع وأكثر على هذه الازمة منذ اعلان المدعي العام المصري ما أعلنه من اتهامات وادعاءات لأخ لنا ومجموعة أخرى من الاشخاص، ومنذ ذلك الحين انطلقت حملة اعلامية دعائية سياسية واسعة لم تقف حتى هذه اللحظة شارك فيها النظام المصري من رأسه الى الوزارات المعنية الى الاجهزة المعنية الى وسائل الاعلام وايضاً ساعد فيها آخرون من خارج مصر في العالم العربي. في ذلك الوقت علّقت على هذا الموضوع ونحن في “حزب الله” اكتفينا بشكل عام بما قلته ولم ندخل في مواجهة اعلامية وسياسية مع النظام في مصر ولم نكن طرفاً في هذه المواجهة، اذاً ما شهدناه خلال الاسابيع الماضية وما زلنا نشهده هي حرب اعلامية سياسية دعائية من طرف واحد هو النظام المصري. تعليقاً على هذه الحملة أود أن اقول انه لو كانت الادعاءات التي يتحدثون عنها حقيقية وكان هناك ملف حقيقي لما احتاجوا الى كل هذه الحملة الدعائية والاعلامية، ولو كان لديهم منطق يستندون اليه لما احتاجوا الى كل هذه الشتائم والتعابير النابية التي، ويا للاسف، لجأ اليها مسؤولون كبار في النظام المصري ورؤساء تحرير وصحافيون كبار في أكثر من مكان، وهم قالوا منذ البداية ان هذه المسألة قضائية، فلو كانت هذه المسألة قضائية حقاً فلماذا احتاجوا الى كل هذا الجهد الاعلامي السياسي الكبير؟ وفي هذه اللحظة أتساءل ماذا حقق النظام المصري من حملته المتواصلة على “حزب الله”؟ في رايي لم يحقق شيئاً. بلى لقد حقق أمراً واحداً هو انه “فش خلقو” بالتعبير اللبناني وبالتعابير الاخرى نفس عن كربته. هذا هو الانجاز الذي حققه حتى الآن، هل استطاع النظام من خلال هذه الحملة الواسعة أن يقنع الشعب المصري والشعوب العربية عموماً بالصورة التي أراد أن يقدمها عن “حزب الله” والمقاومة في لبنان؟(…).
وأقول للمسؤولين المصريين اذا أردتم أن تواصلوا حملتكم فهذا شأنكم، ولكن هذا لن يجديكم نفعاً ومع الوقت سيصبح عملاً مملاً وأقول لكم ايضاً لقد قدمتم الينا بحملتكم واتهاماتكم خدمة جليلة وكبيرة نشكركم عليها، لن أشرحها الآن ستظهر مع الايام.
طبعاً في هذا السياق كان لافتاً جداً دخول السيد الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون على الخط، إذ أطلق تصريحات لافتة في قضية ما سمي خلية “حزب الله” بمصر، وأرسل مبعوثه الخاص تيري رود – لارسن الى القاهرة واطلق الاخير تصريحات مهمة من مصر حول هذه القضية. أود أن أتوقف قليلاً عند النص الذي ذكره السيد بان عندما تحدث عن مسألة “حزب الله” ومصر والخلية. يقول: “انه لمرعب لي – انظروا التعبير – انه لمرعب لي ان “حزب الله” اعترف علناً بأنه يؤيد الدعم للميليشيات في غزة من الاراضي المصرية”. هذا كلام الامين العام للأمم المتحدة. هو لم يستخدم هذه الادبيات عندما كانت غزة تتعرض لمذبحة ومحرقة أمام العالم كله، أكثر من 1300 شهيد أغلبهم من النساء والاطفال ومأساة حقيقية واستخدام اسلحة محرمة دولياً في ظل حصار مطبق على الشعب الفلسطيني في غزة وقتل للمدنيين الفلسطينيين في مراكز منظمات تابعة للأمم المتحدة لم يستخدم السيد بان كي – مون هذه التعابير، وعندما أتى الموضوع اللبناني وتحدث عن الشبكات الاسرائيلية قال انه أخذ علماً في تقريره بالتهمة التي وجهتها الحكومة اللبنانية في 23 من الشهر الجاري الى ضابط لبناني متقاعد وثلاثة معه بتهمة التجسس لمصلحة اسرائيل. واضاف، اذا ثبت ان هذه الادعاءات صحيحة فإن ذلك يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان من اسرائيل، بينما يرسل رود – لارسن الى القاهرة ويدلي بتصريحات طويلة عريضة وما شاكل ولم يستعمل عبارة لو ثبتت هذه التهمة لأن الموضوع لم ينته قضائياً حتى الآن، الاتهام هو اتهام”. واضاف نصر الله “ان السيد بان كي – مون يزج الأمم المتحدة في مواجهة مع “حزب الله” وحركات المقاومة في المنطقة”.
وقال “أريد أن استفيد من هذه المناسبة لإجراء مقاربة جديدة لكل قضية اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري والتحقيق والمحكمة والحقيقة بما يخدم هذه القضية. في البداية يجب أن أتوجه الى السادة الضباط وعائلاتهم ومحبيهم بالتهنئة بإطلاقهم، وفي هذه المناسبة أ ريد التحدث بمسؤولية وبحرص بعيداً من أي حماسة أو عاطفة أو انفعال، لأننا نتحدث عن ملف حساس جداً وعن أخطر مرحلة من مراحل تاريخ لبنان المعاصر، ونحن ما زلنا نعيش هذه المرحلة (…). ان الاتهام السياسي المتسرع والعنيف والقاسي والشديد والمتواصل كان يمكن أن يؤدي الى حرب أهلية وطائفية في لبنان لكن الحكماء والعقلاء منعوا وصول الامر الى هذا الحد، وكذلك كان يمكن أن يؤدي الى حرب اقليمية في المنطقة واستدراج جيوش غربية واميركية الى سوريا ولبنان، لكن أمكن تفويت هذه الفرصة من خلال قرار الرئيس بشار الاسد سحب القوات السورية من لبنان. في المقابل كان هناك فريق سياسي آخر يقول علينا أن نبقي كل الاحتمالات مفتوحة وأن نأخذ كل فرضيات الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال في الاعتبار وأن ننتظر نتائج التحقيق ولا نوجه اتهاماً سياسياً الى أحد لأن الاتهام السياسي يبنى عليه اوضاع سياسية وقانونية وشعبية وعاطفية وأحقاد وضغائن لا نعرف أين يمكن أن تؤدي بالبلد. هذا الفريق السياسي الذي دعا الى التحقيق ورفض توجيه الاتهام السياسي اتهم في ذلك الحين بأنه يدافع عن قتلة ويحميهم، وقد ووجه بحملة ترهيب اعلامية وسياسية ونفسية وطائفية ومذهبية. نحن كنا من هذا الفريق السياسي الآخر الذي كان يقول فلننتظر التحقيق ولا نتهم بالسياسية، وأنا قلت أكثر من مرة على التلفاز وقلت للنائب سعد الحريري انه اذا أثبت في التحقيق ان سوريا تقف خلف عملية الاغتيال فنحن في “حزب الله” سنكون الى جانبك ولا أقول أمامك لأن ذلك مزايدة، ولكن فلننتظر التحقيق. وكل حملات الترهيب في ذلك الحين لم تجبرنا ولم تقنعنا على الاطلاق في أن ندخل في جوقة الاتهام السياسي (…).
بعد فترة وجيزة تبين ان لجنة التحقيق الدولية استندت الى شهادة المدعو محمد زهير الصديق وشهود آخرين على شاكلته وبعد اسابيع قليلة التقيت ببعض المسؤولين الكبار في السلطة الحالية في مواقع مختلفة وهم من الفريق الآخر وقالوا لي صراحة لقد تبين ان محمد زهير الصديق الملقب الشاهد الملك كذاب وشاهد زور وبعد ايام قليلة ايضاً اصبح هذا الأمر معروفاً ومتداولاً في الاعلام واختفى الشاهد الملك. (…) لو كانت لجنة التحقيق الدولية تعمل بشكل قانوني وتقني وبعيدا من التسييس وتداخلات البعض من فريق الرابع عشر من آذار والدول الداعمة لهذا الفريق لكان وجب اخراج الضباط الاربعة وبقية المعتقلين في ذلك اليوم وليس بعد ما يقارب اربع سنوات لظهور كذب الشاهد. لو كان هناك عدل وانصاف ونزاهة كان على ديتلف ميليس ذاته او من جاء بعده ان يقول هؤلاء الضباط لم يثبت عليهم شيء ونحن كلجنة تحقيق نطلقهم واذا تبين شيء جديد في يوم من الايام نعود لاستدعائهم الى التحقيق. اقول لكم انهم لم يطلقوا في ذلك الوقت المبكر لانه كان لإطلاقهم ان يترك تداعيات سياسية ونفسية ومعنوية كبيرة جداً وخطيرة جداً على المشروع الآخر وعلى كل ما يجري في المنطقة ولذلك ابقي الضباط والمعتلقون الآخرون في السجون لأسباب سياسية بحتة وكان هناك في العالم وفي اكثر من مكان من يحمي ويغطي هذا الاعتقال السياسي. من يتحمل مسؤولية هذا الاعتقال السياسي لأننا سندخل هنا على القرار وفهمنا له ومنه سنطل على المرحلة المقبلة ونحاول التعاون لتصويب المسار. القيادات في الرابع عشر من آذار ادلت طوال ثلاث سنوات وثمانية اشهر من اعتقال الضباط بتصريحات كثيرة وحتى يوم الاربعاء كان اغلبهم يحاول الدفاع عن القضاء اللبناني بحجة ان قرار الاعتقال صادر عن لجنة التحقيق الدولية وبقاء المعتقلين في السجون كان بقرار من اللجنة. عظيم فهم يقولون ان القضاء اللبناني لا يتحمل اي مسؤولية. هذا الكلام يحتاج الى تدقيق، ومن قبيل الاستناد سأذكر بهذا النص للدكتور سمير جعجع قاله امس خلال مؤتمر صحافي وفيه: “من اتخذ القرار باعتقال الضباط الاربعة ليس امين الجميل ولا سمير جعجع ولا سعد الحريري ولا وليد جنبلاط بل المحقق العدلي الالماني ديتلف ميليس” ويعود ليقول في مكان آخر هناك من يحاول الاستفادة من هذا الحدث للانقضاض على الحكومة او على السلطة اللبنانية مذكراً بأن الذي اتخذ القرار بتوقيف الضباط الاربعة هو ميليس ومن بعده محققون دوليون سيرج برامرتس ودانيال بلمار ولم يصدروا توصية باطلاق الضباط الاربعة. هنا نسأل ولندع القضاء اللبناني جانباً ولهذا الموضوع كلام آخر وحساب آخر، ولكن سأمضي في تقويم الموقف وتحليله مثلما قال الدكتور جعجع وكما يقول قادة الرابع عشر من آذار ان الاعتقال جاء بقرر من لجنة التحقيق الدولية، وهذا يعني، ان قرار اطلاقهم الذي صدر قبل يومين عن قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية وبناء على اقتراح او عدم ممانعة المدعي العام بلمار وبعد ثلاث سنوات وثمانية اشهر، دليل قاطع على ان لجنة التحقيق الدولية خلال عملها في كل المرحلة السابقة كانت مسيسة وغير نزيهة وغير عادلة ولا تخضع للمعايير القانونية والفنية والقضائية ابداً بدليل انه لا يوجد شيء فلماذا ثلاث سنوات وثمانية اشهر؟
(…) لم يكن هناك خيار بعد امام قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية سوى تصحيح الخطأ في الحد الادنى او انهاء هذه الفضيحة، التي صنعتها وتتحمل مسؤوليتها لجنة التحقيق الدولية بمعزل الآن عن تقويمنا لمسؤولية القضاء اللبناني، بالنسبة الى رئيس لجنة التحقيق الاول فهو مدان والثاني مدان لأنهما احتفطا بالضباط كل هذه المدة من دون دليل ووجه حق. اما بلمار المدعي العام الذي كان يرئس لجنة التحقيق واصبح مدعياً عاماً ففي رأيي هناك ثلاثة بلمار، الاول رئيس لجنة التحقيق الدولية الذي شارك من سبقه في هذا الظلم الذي لحق بالضباط وبقضية الرئيس الحريري. بلمار الثاني وهو المدعي العام الذي اوصى بإطلاق الضباط او لم يمانع بحسب اختلاف النصوص التي نقلت وهذا موقف جيد وسليم. وهناك بلمار الثالث الذي لا نعرف عنه شيئاً. وبعد يوم الاربعاء ماذا سيكون عليه بلمار الثالث؟ هذا سؤال مشروع، وبالتالي نحن نريد ان نسأل: في المرحلة المقبلة كيف سيتصرف المدعي العام والمحققون الدوليون وأي مسارات سيسلكون في التحقيق وكيف سيتصرفون مع من يقدم من شهود وشهادات ومعطيات؟ (…) هل ستبقى آذان المحققين الدوليين والقضاة في المحكمة الدولية مفتوحة امام الذين صنعوا محمد زهير الصديق وكتبوا السيناريوات وقدموا شاهد الزور تلو الآخر ام ستسد امامهم الأبواب والآذان وانهم سيحاسبون على تضليلهم للتحقيق على مدى اربع سنوات؟
الأمر الاول، هو انه يجب محاسبة الشهود الكذبة. اذاً لجنة التحقيق الدولية تعتبر انها لم تعد معنية بهذا الموضوع، وانا لا اعرف ماذا تعتبر، هل تعتبر ان محمد زهير الصديق وامثاله يجب ان يعتقلوا ويحاسبوا لأنهم ضللوا التحقيق الدولي اولا؟ لكن اذا كانوا لا يعتبرون ان هذا الامر على مسؤوليتهم، نحن اللبنانيين يجب ان نطالب القضاء اللبناني باستدعاء هؤلاء واعتقالهم والتحقيق ومعهم ومعاقبتهم حتى لا نفتح الباب امام شود زور جدد في مسار التحقيق المقبل، وبالتالي يجب ان يحاسب الشهود الكذبة وكل من صنعهم وموّلهم حماهم ودعمهم وغطاهم وبالتالي كل من ضلل التحقيق خلال اربع سنوات في اي موقع كان، سياسياً او اعلامياً او أمنياً او قضائياً، وهذا ليس لتصفية الحساب او للتشفي وانما “ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب” حتى لا يتجرأ أحد غداً ويفبرك شهود زور جدد ويضلل التحقيق وتضيع سنوات جديدة على هذا الصعيد. هذا امر يجب ان يؤخذ بجدية.
الامر الثاني، ايها اللبنانيون ايها الاخوة جميعاً يا قادة القوى والتيارات السياسية، أربع سنوات مر البلد خلالها بمخاضات قاسية وصعبة جدا نتيجة اتهام سياسي، تفضلوا لنرح اعصابنا قليلاً ولو لمدة سنة ونضع الاتهام السياسي والادانة السياسية جانباً، وهذه الادانة السياسية التي كادت ان تحرق لبنان وتحرق المنطقة معه، نضع الاتهام والادانة السياسية جانباً ونعود للقول: نحن نطالب جميعاً كلبنانيين بتحقيق جدّي علمي حرفي تقني موضوعي للوصول الى الحقيقة.
الامر الثالث هو ان يعمل القضاء اللبناني والاجهزة الامنية اللبنانية على هذا الموضوع والا يكتفوا بأن هذا الامر هو مسؤولية لجنة التحقيق الدولية وهم كانوا يعملون خلال الفترة الماضية على الموضوع ولكن بروحية جديدة. ايضاً يجب ان نطالب بها المدعي العام بلمار والتحقيق الدولي وهي ما كنا نطالب به منذ البداية قبل اربع سنوات، افتحوا كل الاحتمالات وكل الخيارات، اربع سنوات ركب التحقيق على سكة واحدة ولم يكن مسموحاً ان يذهب الى مكان آخر، السكة سوريا وحلفاء سوريا في لبنان، ضعوا الاحتمالات والفرضيات التي تريدونها واعملوا على الاحتمالات وعلى الفرضيات، وأنا هنا مجدداً ادعو الى وضع الفرضية الاسرائيلية في سياق التحقيق وان يوضع في مسار جدي (…)
دعوا الاحقاد والحسابات والمنافسات جانباً، بشكل منطقي علمي موضوعي الا يوجد احتمال 0,1 في المئة او 1 في المئة! هل اشتغلتم على هذا الاحتمال؟ لا، لم تشتغلوا. اليوم اذا عملنا على هذا المسار، وانا لا اقول اغلقوا مسار التحقيق الذي يفترض التحقيق فيه سوريا وحلفاء سوريا، اكملوا في هذا المسار، لكن هناك المسار الاسرائيلي افتحوه واعملوا عليه. في الاسابيع القليلة الماضية، فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ألقي القبض على عدد من الشبكات الاسرائيلية، هذا امر جيد، لكن لو فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي منذ اربع سنوات قام بهذا الجهد الذي يبذله الآن على الشبكات الاسرائيلية لكان يمكن ان نصل الى مكان في قضية الرئيس الشهيد؟ كان يمكن ان نصل، الا يوجد احتمال! مع العلم ان العمل على الشبكات الاسرائيلية يحتاج الى جهود الشعب اللبناني والاجهزة الامنية كلها، الناس يجب ان تساعد في هذا الموضوع، الزوجة والأب والأم والولد والجار، الكل يجب ان يتعاون مع الاجهزة الامنية في هذا الموضوع، ولكن اكتشاف شبكة او اثنين او ثلاث لا ينهي القصة بالنسبة الى الاسرائيلي، لأنه في لبنان، وهذا أصبح معروفاً في البلد (…).
وسأل (…) “الى اين كانت تذهب اكياس المتفجرات تلك؟ الا تستطيع اسرائيل ان تدخل 2000 كيلوغراماً من تي ان تي لقتل الرئيس الحريري؟ بقية العمليات التي يمكن ان يكون قد استخدم فيها كيلوغرام واحد او اثنان او عشرة او 15 او 25؟ محمود رافع يمكن اذا سلخت جلده لا يعرف من أتى وأخذ الحقائب والاكياس السوداء وانا اصدقه لأن هذه هي طريقة عمل الاسرائيلي، يفكك المفاصل ويفكك الافراد والشبكات بعضها عن بعض لكن هذا ألا يجعلنا نذهب للبحث على هؤلاء المجهولين او الاشباح الذين اخذوا هذه الحقائب والاكياس السود وماذا فعلوا بهذه المتفجرات خلال السنوات الأربع (…)”.
وختم: “يا اخواننا يا احبائنا يا اعزائنا هذه الحادثة لا نريد تصفية حساب مع أحد ولا حتى توظيف الحادث انتخابياً، فكلنا يعرف في لبنان انه اذا خربت الدنيا او عمرت لن يؤثر على الانتخابات في 7 حزيران، الحديث عن تأثيرات في الانتخابات مبالغ فيه، قد يكون هناك تأثير متواضع او بسيط، لأن الانتخابات منتهية بسبب الاصطفافات الموجودة والساحة الرمادية او المترددون الذين يمكن ان تؤثر بهم الاحداث الداخلية او الاقليمية او الدولية ويمكن ان تقلبهم من جهة الى اخرى هم قلة. لا اريد ان ازهّد في الآثار السياسية الانتخابية لحالة اطلاق (الضباط) وقد قرأنا في بعض الصحف انه كان هناك مساع لتأخير اطلاقهم الى ما بعد الانتخابات، لكن لنضع هذا الموضوع جانباً ولنعد الى اجماعنا الوطني ونصوب المسار ولا نضيع اربع سنوات جديدة في البحث عن الحقيقة التي ان وصلنا اليها قد تضع لبنان امام خير كبير وعميم، هذا ما نتمناه جميعاً ونحرص عليه جميعاً”.
القضاء يردّ الثلثاء على حملة المعارضة ومشروع قانون لنجّار يضع سقفاً زمنياً للتوقيفات نصرالله يتّهم إسرائيل والحريري يدعوه الى التعاون مع المحكمة
الجيش يستردّ قريباً عبر سوريا المتّهم الرئيسي في اعتداء البقاع
الحركة الانتخابية التي استعادت زخمها باعلان لوائح كما حصل في عاليه، وبرامج انتخابية مثلما فعل حزب الكتائب امس وسيفعل الحزب التقدمي الاشتراكي اليوم، لم تحجب عنواناً ساخناً يتصل بالقضاء سواء لبنانياً او دولياً. كذلك لم تحجب تطوراً امنياً سبق لـ”النهار” ان ابرزته في عدد الجمعة الماضي يتعلق بالمتهم الرئيسي في الاعتداء على الجيش في البقاع الشمالي والذي اعتقل في تركيا.
وفي معلومات جديدة حصلت عليها “النهار” امس ان الرجل، ويدعى حسين جعفر، قد عبر الحدود السورية – التركية بوثائق سورية مزوّرة باسم عماد سليمان يرافقه شخص سوري يدعى ابرهيم عبدالله كان دوره تسهيل فراره. ولكن وبفضل المعطيات التي وفرها فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي لمخابرات الجيش وللسلطات التركية جرى توقيف جعفر ومرافقه السوري اللذين اعادتهما السلطات التركية الى سوريا لانهما جاءا منها بوثائق سورية. عندئذ تحركت مخابرات الجيش من اجل استرداد الموقوف اللبناني فيما لا يزال البحث جارياً عن ثلاثة آخرين فارين متورطين ايضاً في الاعتداء على الجيش.
استناداً الى اتفاقين مع سوريا ساريي المفعول: الاول قضائي ثنائي مبرم بين لبنان وسوريا، والثاني عربي يرتبط لبنان وسوريا به ويتعلق بمكافحة الجريمة والارهاب.
وتلفت مصادر مواكبة لهذه القضية الى ان هناك اهتماماً بالمعلومات التي سيدلي بها الموقوف جعفر وتتعلق بالتسهيلات الحزبية التي وفّرت له الفرار من لبنان الى سوريا، فتركيا.
وأصدر امس قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر مذكرات توقيف غيابية في حق خمسة فارين من آل جعفر، بينهم حسين جعفر، متهمين بالاعتداء على الجيش على طريق رياق – بعلبك والذي ادى الى استشهاد اربعة عسكريين.
على صعيد آخر، لا تزال تتفاعل الحملة التي شنتها المعارضة على القضاء بعد اطلاق الضباط الاربعة الذين كانوا موقوفين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وكانت حاضرة امس في المداولات التي اجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي قال: “ان القضاء ليس في موقع اتهام”. واضاف: “أنا من القائلين بأن هذا الامر يجب ألا يسيّس وهو ما قلته في مجلس الوزراء، وتالياً وافقني الوزراء جميعهم على وجوب ألا يسيّس القضاء أو يوظف”.
وعلمت “النهار” ان مجلس القضاء الاعلى سيأخذ الثلثاء زمام المبادرة لوضع النقاط على الحروف بعدما دعاه وزير العدل ابرهيم نجار الى الانعقاد بموجب المادة السادسة من قانون القضاء التي تعطي وزير العدل الحق في القيام بهذه الخطوة.
وأكدت الاوساط الرسمية الحرص على “ترك القضاء يتحمّل مسؤولياته في هذه القضية ويثبت انه أهل للثقة والقدرة على الرد على الاتهامات التي وجهت اليه انطلاقاً من مبدأ استقلاليته الكاملة عن السلطة التنفيذية”.
وعلمت “النهار” ان الوزير نجار يعد مشروع قانون لتعديل المادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية بما يؤدي الى وضع سقف زمني للتوقيفات على ذمة التحقيق في القضايا المخلة بالأمن العام والمتصلة بالارهاب خلافاً لما هو معمول به حالياً بعدما أصر رئيس الجمهورية الاسبق اميل لحود، ومن كان يتبعه في النظام آنذاك، على ابقاء التوقيفات بلا سقف زمني محدد.
وكان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اسهب مساء اول أمس في الكلمة التي ألقاها عبر التلفزيون في الحديث عن اطلاق الضباط الاربعة فقال: “أرجو ألا يطالبنا أحد مسبقاً بأن نقبل أي شيء يصدر عن المدعي العام أو عن التحقيق الدولي أو قضاة المحكمة (الدولية) لمجرد انه صدر قرار صحيح قبل يومين”.
واضاف: “أربع سنوات ركب التحقيق على سكة واحدة ولم يكن مسموحاً بأن يذهب الى مكان آخر، السكة سوريا وحلفاء سوريا في لبنان (…) وأنا هنا أدعو مجدداً الى وضع الفرضية الاسرائيلية في سياق التحقيق”.
واوضح “ان الذي ضلل التحقيق 4 سنوات يمكن أن يضلله 100 سنة”.
في المقابل، قال رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري في حديث تلفزيوني امس “ان المحكمة اصبحت حقيقة والقرار الذي اتخذته اصبح حقيقة وأي قرار ستتخذه في المستقبل سيصبح حقيقة”.
واضاف: “لا نريد تسييس المحكمة. وكنا السباقين بتأكيد القول اننا سنقبل بأي قرار سيصدر عنها. وقلت في إحدى المقابلات انه يا ليت التحقيق يتوصل الى النتيجة بأن اسرائيل هي التي اغتالت رفيق الحريري. فهل يمانع أحد أن تعمد المحكمة الدولية الى معاقبة اسرائيل اذا ثبت انها هي من اغتال رفيق الحريري؟”. وذكر “اننا لا نستطيع أن نفصّل المحكمة ونقول اذا اتهمتم فلاناً فإن الامر يعجبنا (…) أما اذا اتهمتم فلاناً آخر فإن الامر لن يعجبنا”.
وشدد على حق اتهام سوريا والضباط الاربعة فـ “سوريا كانت تحرّض ضد رفيق الحريري”، لافتا الى “ان الفريق الآخر عمد بعد خمس دقائق من اغتيال عماد مغنية في دمشق الى اتهام اسرائيل”.
انتخابيا، اعلن امس رئيس حزب الكتائب امين الجميل مشروع الحزب الذي يحمل عنوان “عقد للاستمرار” ويخوض على اساسه الانتخابات النيابية.
وقال في مهرجان حزبي حاشد في غزير: “ان الاستقرار والطمأنينة لا يتحققان الا بديموقراطية اجتماعية، ولا يمكن بناء المؤسسات من دون مساءلة ومحاسبة، والدولة هي لخدمة المواطن لا العكس”.
ورأى ان “ثمة سيادة واستقلال في الظاهر لكن هناك طابوراً خامساً قد يكون جيشا منظما على الارض اللبنانية. فكيف نتحدث عن السيادة وثمة منظمات فلسطينية وغير فلسطينية مدججة بالسلاح على الاراضي اللبنانية؟”.
بدوره يطلق رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط مساء اليوم الوثيقة السياسية للحزب التقدمي الاشتراكي. وبحسب مصادر معنية في الحزب فان الوثيقة ستجدد تمسكه باتفاق الطائف كاتفاق “ميثاقي مرجعي”، وباتفاق الهدنة مع اسرائيل الذي “يجمد حال الحرب دون الدخول في السلام”، وبالقرار 1701 و”تكريس مناخات التهدئة، وحماية السلم الاهلي، ومعالجة موضوع سلاح المقاومة بالحوار، وصولاً الى حصرية امتلاك الدولة له والتمسك بمقررات الحوار التي اقرت بالاجماع ومنها المحكمة الدولية، والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وترسيم الحدود، وتثبيت لبنانية مزارع شبعا.
وتعلن بعد ظهر اليوم لائحة المستقلين و14 آذار في دائرة بعبدا.
جنبلاط استقبل لائحة كرامة البقاع الغربي ووفودا ودعا الى التصويت للائحة 14 آذار في عاليه
شدد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على خوض الانتخابات النيابية المقبلة بهدوء وبروح ديموقراطية عالية، داعياً اهالي قضاء عاليه الى التصويت للائحة 14 آذار كاملة، اضافة الى الوزير طلال ارسلان.
كلام الرئيس جنبلاط جاء خلال استقباله في قصر المختارة اليوم وفداً كبيراً من سيدات الاتحاد النسائي التقدمي في مدينة الشويفات. وقد اعرب الوفد عن ثقته الكبيرة بالنهج الذي يقوده جنبلاط من اجل وحدة لبنان والوحدة الوطنية.
واستقبل جنبلاط اعضاء لائحة “كرامة البقاع الغربي وراشيا” التي تضم المرشحين، الوزير وائل ابو فاعور، والنواب، روبير غانم، وجمال الجراح، وانطوان سعد، اضافة الى زياد القادري، وامين وهبي. واثر اللقاء صرَح النائب الجراح بإسم اللائحة،” ان زيارة لائحة كرامة البقاع الغربي وراشيا الى هذه الدار هي لتأكيد التحالف السياسي العميق بين القوى المنضوية فيها، تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، واليسار الديموقراطي، والمستقلين، ونحن على ابواب معركة انتخابية في البقاع الغربي وراشيا لتأكيد هوية هذه المنطقة التي اعطت لكمال جنبلاط ولرفيق الحريري الوعد والعهد والتي ستؤكد في انتخابات 2009 على الخيارات السياسية التي ارتضاها اهالي البقاع الغربي وراشيا. فزيارة وليد بك هي من الاهمية انها تأتي في الاول من ايار لنستذكر معاً القائد الشهيد كمال جنبلاط، والعامل المناضل والمجاهد رفيق الحريري، هذا التحالف برأينا بين كمال جنبلاط ورفيق الحريري بدأ منذ زمن بعيد فكانت مسيرة نضال وحرية واستقلال واستشهداء.
واضاف، “لنا ملء الثقة بشعبنا وجماهيرنا التي قالت كلمتها في 2005 وستؤكدها في 2009 كما في كل المحطات السياسية الاساسية ونحن على ثقة بأن اهلنا في هذه المنطقة هم الى جانب الخيار السياسي مع قوى 14 آذار، ومع وليد جنبلاط وسعد الحريري”.
ومن زوَار المختارة وفد كبير من نادي السلام في صليما شكر للنائب جنبلاط تقديمه قطعة ارض لانشاء مركز وملاعب للنادي، وطالباً رعايته افتتاح اول صالة رياضية مغلقة في المنطقة، ومن فرع الحزب التقدمي الاشتراكي في بلدة مزرعة الشوف، ومن جمعية كهف الفنون وضعه رئيسها غاندي بو ذياب في نشاطات الجمعية لا سيما في سياق “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”، ومشروع الكهف الذي يهدف الى تعزيز الروابط الفكرية والثقافية والفنية والتراثية لإظهار وجه لبنان الحضاري. ووفدً من اساتذة ومعلمي مهنية بتلون شكره دعمه المهنية واطلاعه هلى بعض الحاجيات، ومن بلدة دير بابا، وآخر من عانوت، الى وفود عدة جاءت الى المختارة بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
أحمد الأسعد يسأل بري ونصرالله عن موقفهما مما يتعرّض له
في حادثة هي الاولى من نوعها قبيل الانتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران المقبل، هاجم عشرات الشبان في بلدة الطيبة رئيس “لقاء الانتماء اللبناني” احمد الاسعد ومناصريه خلال القائه كلمة امامهم في دارة العائلة المهدمة في البلدة، فاصابوا 4 بجروح وحطموا بعض السيارات وحجزوا الاسعد ومناصريه ساعات قبل ان يتمكن الجيش من فك الحصار واخلائهم.
وفي التفاصيل ان الاسعد دعا مناصريه اول من امس الى لقاء في دارة آل الاسعد في البلدة، وقبيل وصوله تداعى عدد من الشبان واقدموا على قطع عدد من الطرق لمنع وصول موكبه، الا ان الاسعد سلك طريقاً آخر ووصل الى المكان حيث ألقى كلمة اعتبر فيها ان “الاحتكار هو اكبر هدية لاسرائيل”، مشدداً على “ضرورة التنوع داخل الطائفة”. وقال: “خلافنا مع الاخوان في الطرف الآخر ليس على تشخيص العدو انما على إدارة الصراع معه. اذا اردنا مواجهته فيجب مناهضته اقتصادياً وثقافياً وفكرياً، وذلك لا يتحقق الا ببناء الدولة اللبنانية التي لها وحدها قرار السلم والحرب”. ولفت الى ان “اهم ما في اللعبة الديموقراطية ليس المشاركة في الانتخابات فحسب انما المحاسبة ايضا”. وما ان انهى كلمته حتى تجمّع شبان امام مدخل الساحة المؤدية الى مكان تجمع مناصري الاسعد واطلقوا هتافات مناهضة لأميركا واسرائيل وتتهم الاسعد بـ”العمالة”. وانتشر عدد من عناصر الجيش للحؤول دون حصول احتكاك بين المجموعتين.
وبعد تلاسن اخترق الشبان حاجز الجيش وبدأوا برمي الحجارة مما ادى الى تحطّم عدد من السيارات.
وحاول بعض المواطنين الهرب بسياراتهم الا ان الغاضبين كانوا اسرع فحطموا سيارة حاول سائقها ايلي عواد ومعه زوجته ماغي فارس وشقيقه بيار الانطلاق بسرعة، مما ادى الى انقلابها واصابة الثلاثة بجروح ورضوض. عند ذلك اطلقت عناصر الجيش النار في الهواء لتفريق المهاجمين الذين اصابوا ايضاً المواطن علي سعيد برأسه، الا ان محاولة عناصر الجيش باءت بالفشل.
وحاول موكب الاسعد ومناصروه الخروج من الجهة الخلفية لكن كل الطرق كانت مقفلة بالركام والسيارات مما ادى الى حجز الموكب ومحاصرة الجميع في المكان حيث تم تحطيم العشرات من السيارات.
ولم تفلح مساعي الجيش وقوى الامن الداخلي في تهدئة الوضع والسماح لمناصري الاسعد والاعلاميين بالخروج. الا ان تسوية قضت بالسماح بخروج الاعلاميين وحدهم ورافقتهم عناصر أمنية وحزبية تأميناً لحمايتهم، وفقد بعضهم عدداً من أجهزة التصوير الخاصة به، وتعرضت سيارة احد الزملاء للتكسير ايضاً.
وعزز الجيش حضوره في المكان بعدما استدعى مجموعات عملت على فتح الطريق وتأمين خروج الاسعد ومناصريه بعد نحو ساعتين. وانتقل الجميع الى مركز “اللقاء” في بلدة عديسة حيث عقد الاسعد مؤتمراً صحافياً قال فيه: “هذا عمل جبان، لكننا مكملون. يدل هذا الامر على انهم ضعفاء مما سينعكس سلباً عليهم في الانتخابات. أريد جواباً صريحاً من السيد نصرالله والرئيس نبيه بري عما اذا كانا مع هذا الموقف ام لا”. وأضاف: “يدّعون انهم مع الديموقراطية على كل الاراضي اللبنانية، فاذا كانوا معها حتى في المناطق الشيعية فليقولوا ذلك فعلاً. اطالبهم بتسليم من قام بهذا العمل. نحن الشيعة اكثر الناس حضارة، الا انهم يزوّرون تراثنا وتاريخنا منذ دخول النظام الايراني الى لبنان. يدّعون الدين، في حين ان الدين اخلاق ومعاملة وليس صلاة وصوما فحسب”.
وسأل: “اين الدولة وهل تتحمل مسؤوليتها في انجاز الانتخابات النيابية؟ ان من يدّعي مقاتلة اسرائيل يقدم اكبر خدمة لها بهذه الاعمال. نحن ندعو الى المحافظة على التنوع لأنه عامل مهم في التطور”.
3 بيانات لـ”اللقاء”
وكان “الانتماء” اعلن ان اعضاءه ومناصريه يقيمون عند العاشرة والنصف قبل ظهر امس مسيرة من مقر “الانتماء” في الطيونة الى مبنى وزارة الداخلية “احتجاجاً على الاعتداء الذي تعرض له مؤسس اللقاء احمد الاسعد في بلدة الطيبة الجنوبية، على أيدي عناصر من حزب الله وحركة امل، وادى الى سقوط عدد من الجرحى”.
كما ان كوادر من “الانتماء” ومناصرين له نظموا مسيرة “عفوية” من الطيونة الى المقر الرئيسي في الحازمية “تعبيراً عن غضبهم من الممارسات الميليشيوية والحاقدة التي يتعرضون لها منذ مدة، والتي ترمي الى اسكات الرأي الآخر في الطائفة الشيعية”.
ثم اصدر “اللقاء” بياناً آخر جاء فيه: “ان عناصر من حركة “امل” اعتدوا صباحاً (امس) على اعضائه ومناصريه بينما كانوا يتجمعون امام مقر الانتماء في الطيونة لتنظيم مسيرة الى مبنى وزارة الداخلية”.
واوضح ان “مسلحين من حركة امل انتشروا في المنطقة وعلى سطوح مبانيها، فيما هاجم آخرون مناصري الانتماء الذين كانوا يستعدون للانطلاق في المسيرة، وحطموا عدداً من سياراتهم”.
وأشار الى ان “وحدات من الجيش تدخلت وسيطرت على الوضع في المنطقة”. كذلك اصدر الانتماء بياناً بعد ظهر امس افاد بان موكب مؤسسه الاسعد تعرض لاعتداء جديد، هو الثاني من نوعه خلال يومين، من عناصر ينتمون الى “حزب الله” وحركة “امل”، وذلك خلال زيارته بلدة تولين الجنوبية.
واضاف ان “مشهد الاعتداء في الطيبة تكرر اليوم (امس)، اذ ان عناصر امل وحزب الله هاجموا موكب الاسعد بالعصي والحجارة والسلاح، مما ادى الى سقوط جرحى وتحطيم عدد من السيارات (…) وقطع المعتدون الطرق وحاصروا الموكب كما حصل في الطيبة، ولم ينفع تدخل الجيش اللبناني في ردعهم عن مواصلة اعتدائهم”.
بري ونواب «أمل» ينأون بأنفسهم عن السجال حول الضباط الاربعة …. أوساط معارِضة: لاعتصام أمام قصر العدل حتى استقالة القاضيين …!
اختلطت الأجواء الانتخابية التي ينغمس فيها لبنان، مع المزيد من إعلان لوائح المرشحين التي أخرتها الصعوبات القائمة في كل من الأكثرية والمعارضة بفعل التنافس على المقاعد، مع تداعيات إخلاء سبيل الضباط الأربعة الذين كانوا موقوفين رهن التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من قبل قضاة المحكمة الدولية، وردود الفعل المتناقضة عليه من الفريقين الواسعين في لبنان.
وفيما نأى رئيس البرلمان نبيه بري ونواب حركة «أمل» ومسؤولوها بأنفسهم عن الدخول في السجال حول إخلاء الضباط ومفاعليه السياسية، لم يظهر صدى واسع لاعتبار قرار المحكمة إخلاء الضباط إثباتاً لصدقيتها ولتوحيد الموقف في شأنها. فقد استمرت مواقف رموز المعارضة في التركيز على المطالبة باستقالة بعض القضاة فيما أكد رموز الأكثرية على رفض التعرض للقضاة اللبنانيين على خلفية استنادهم الى القانون اللبناني والى توصية التحقيق الدولي في توقيف الضباط الأربعة قبل 3 سنوات و8 أشهر.
وينعقد مجلس القضاء الثلثاء لاتخاذ موقف من الحملة على القضاة، وسط أنباء عن أن المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ليسا في وارد الاستقالة كما يطالبهما بذلك بعض رموز «حزب الله» ومعارضون وبعض الضباط.
وأعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمس بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن «القضاء ليس في موقع التهمة وهو جدير ببت الأمور، ونحن حريصون على هذه السلطة المستقلة». وأكد أن هناك تلاقياً في وجهات النظر مع سليمان حول الفصل بين السلطات.
ومع أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله تجنب الهجوم على القضاء اللبناني في حديثه ليل أول من أمس، فإن تلفزيون «المنار» الناطق باسم الحزب نقل عن «أوساط ضيقة في المعارضة» أن من بين الأفكار المطروحة تنظيم اعتصام أمام وزارة العدل حتى استقالة القاضيين، وتحرك شعبي كبير شبيه بتحركات المعارضة للمطالبة باستقالة الحكومة (2006 – 2008).