لجنة تقصي الحقائق في حرب غزة تنتقد إسرائيل وتوصي بلجنة تحقيق دولية مستقلة في الانتهاكات
أعربت أوساط سياسية إسرائيلية عن ثقتها أمس بأن الرد المفروض أن يكون الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وضعه على التقرير الذي قدمته له لجنة خاصة عينتها الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في شأن الممارسات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة ورفعه مساء أمس إلى مجلس الأمن حمل لهجة مخففة قياساً بالتقرير «شديد اللهجة» الذي وضعته اللجنة واتهمت فيه إسرائيل بتعمد قصف مؤسسات «وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (اونروا) في القطاع والمسّ بالمدنيين الأبرياء.
وقالت الإذاعة العامة إن بان أرفق تقرير اللجنة برسالة إلى مجلس الأمن يقول فيها إنه لا يعتزم إجراء مزيد من التحقيق في الحرب على غزة، وإن تقرير اللجنة لا ينطوي على أي صبغة قانونية. من جهتها، وصفت وزارة الخارجية التقرير بـ «المنحاز» و «المنهجي»، ودافعت عن أخلاقيات الجيش الإسرائيلي، محملة حركة «حماس» مسؤولية قتل المدنيين.
وكانت لجنة تقصي الحقائق الدولية قدمت تقريرها الى بان ضمّنته انتقادات عنيفة لإسرائيل واتهمت جيشها بسلسلة من الانتهاكات، في مقدمها استخدام النار «بشكل غير متناسب»، وتعمد ضرب مؤسسات الأمم المتحدة في قطاع غزة، واستهداف مدنيين فلسطينيين خلال العملية العسكرية. وأوصى التقرير بتعيين لجنة تحقيق دولية مستقلة في الممارسات الإسرائيلية، وهي توصية قضّت مضاجع أركان الدولة العبرية (ورفضها الأمين العام للأمم المتحدة على حد قول سياسيين اسرائيليين) الذين اعتبروا قبولها «هزة أرضية ديبلوماسية» ستحرج إسرائيل في أرجاء العالم، وقد تقود إلى لجنة تحقيق دولية رسمية، وربما تعرض قيادييها السياسيين والعسكريين إلى المساءلة القانونية الدولية. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن إسرائيل بذلت في الأيام الأخيرة جهوداً كبيرة شارك فيها الرئيس شمعون بيريز ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووكيل وزارته يوسي غال، لإقناع بان ومسؤولين كبار في الأمم المتحدة بعدم تقديم التقرير بنصه الأصلي وطالبتهم بتخفيف لهجته.
وقالت وزارة الخارجية في بيان أصدرته أمس إن تقرير اللجنة «يتجاهل الحقائق التي عرضتها إسرائيل بكل شفافية على أعضاء اللجنة، كما يتجاهل حقيقة أن حماس استخدمت المدنيين في القطاع دروعاً بشرية». وأضافت أن لجنة تقصي الحقائق «فضلت مواقف حماس، وهي منظمة إرهابية، على رواية إسرائيل التي تعاونت مع اللجنة وقدمت لها مواد استخباراتية وصوراً من الجو وإفادات لم تنعكس في تقرير اللجنة». وأعربت الوزارة عن أسفها لنجاح «حماس» في «تضليل لجنة الفحص».
وتابع البيان أن إسرائيل ترفض التقرير بروحه ونصه «لاتسامه بالمنهجية والانحياز وتجاهله الاعتداءات الفلسطينية بالقذائف الصاروخية من قطاع غزة على جنوب إسرائيل منذ ثماني سنوات». ودعت الوزارة الأمم المتحدة إلى «استخلاص العبر في شأن طريقة تعاملها مع واقع معقد يمارس فيه تنظيم إرهابي نشاطاته قرب منشآت أممية بصورة تعرضها للخطر».
من جهته، قال نائب وزير الدفاع ماتان فلنائي للإذاعة العامة إن «المنهجية في التقرير واضحة وليست مفاجئة»، وقال إن الجيش الإسرائيلي عمل في مناطق ذات كثافة سكانية عالية جداً، وحاول تفادي المس بالأبرياء «وهذه كانت التعليمات لجنوده، لكن يحصل أحياناً خلل وأخطاء… ومثل هذه الأخطاء يتم التحقيق فيها لاحقاً واستخلاص العبر منها». وأشار إلى أن تقرير الأمم المتحدة «تجاهل تماماً حقيقة ارتكاب حماس اعتداءات إرهابية ضد المدن والقرى الإسرائيلية انطلاقاً من مناطق مكتظة بالسكان في قطاع غزة حيث السكان الفلسطينيون دروعاً بشرية».
رحّب بإطلاق الضباط ودعا الى “محاسبة الشهود الكذبة”… نصرالله: مواصلة حملة المسؤولين المصريين على حزب الله لن تنفع وبان يزج الأمم المتحدة في مواجهة مع حركات المقاومة
شدد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ان الحزب لا يريد مواجهة سياسية مع النظام المصري رغم مواصلة القاهرة حملتها عليه اثر اعتقال أحد ناشطيه في مصر. ولفت الى ان الاتهام السياسي “المتسرع” للضباط الاربعة غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري “كان يمكن أن يؤدي الى حرب أهلية وطائفية في لبنان”.
وقال نصرالله في ملاحظات أدلى بها عبر تلفزيون “المنار” مساء اول من امس (…) العنوان الاول في ما يرتبط بالازمة مع النظام المصري. كما تعرفون مضى ما يقارب ثلاثة اسابيع وأكثر على هذه الازمة منذ اعلان المدعي العام المصري ما أعلنه من اتهامات وادعاءات لأخ لنا ومجموعة أخرى من الاشخاص، ومنذ ذلك الحين انطلقت حملة اعلامية دعائية سياسية واسعة لم تقف حتى هذه اللحظة شارك فيها النظام المصري من رأسه الى الوزارات المعنية الى الاجهزة المعنية الى وسائل الاعلام وايضاً ساعد فيها آخرون من خارج مصر في العالم العربي. في ذلك الوقت علّقت على هذا الموضوع ونحن في “حزب الله” اكتفينا بشكل عام بما قلته ولم ندخل في مواجهة اعلامية وسياسية مع النظام في مصر ولم نكن طرفاً في هذه المواجهة، اذاً ما شهدناه خلال الاسابيع الماضية وما زلنا نشهده هي حرب اعلامية سياسية دعائية من طرف واحد هو النظام المصري. تعليقاً على هذه الحملة أود أن اقول انه لو كانت الادعاءات التي يتحدثون عنها حقيقية وكان هناك ملف حقيقي لما احتاجوا الى كل هذه الحملة الدعائية والاعلامية، ولو كان لديهم منطق يستندون اليه لما احتاجوا الى كل هذه الشتائم والتعابير النابية التي، ويا للاسف، لجأ اليها مسؤولون كبار في النظام المصري ورؤساء تحرير وصحافيون كبار في أكثر من مكان، وهم قالوا منذ البداية ان هذه المسألة قضائية، فلو كانت هذه المسألة قضائية حقاً فلماذا احتاجوا الى كل هذا الجهد الاعلامي السياسي الكبير؟ وفي هذه اللحظة أتساءل ماذا حقق النظام المصري من حملته المتواصلة على “حزب الله”؟ في رايي لم يحقق شيئاً. بلى لقد حقق أمراً واحداً هو انه “فش خلقو” بالتعبير اللبناني وبالتعابير الاخرى نفس عن كربته. هذا هو الانجاز الذي حققه حتى الآن، هل استطاع النظام من خلال هذه الحملة الواسعة أن يقنع الشعب المصري والشعوب العربية عموماً بالصورة التي أراد أن يقدمها عن “حزب الله” والمقاومة في لبنان؟(…).
وأقول للمسؤولين المصريين اذا أردتم أن تواصلوا حملتكم فهذا شأنكم، ولكن هذا لن يجديكم نفعاً ومع الوقت سيصبح عملاً مملاً وأقول لكم ايضاً لقد قدمتم الينا بحملتكم واتهاماتكم خدمة جليلة وكبيرة نشكركم عليها، لن أشرحها الآن ستظهر مع الايام.
طبعاً في هذا السياق كان لافتاً جداً دخول السيد الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون على الخط، إذ أطلق تصريحات لافتة في قضية ما سمي خلية “حزب الله” بمصر، وأرسل مبعوثه الخاص تيري رود – لارسن الى القاهرة واطلق الاخير تصريحات مهمة من مصر حول هذه القضية. أود أن أتوقف قليلاً عند النص الذي ذكره السيد بان عندما تحدث عن مسألة “حزب الله” ومصر والخلية. يقول: “انه لمرعب لي – انظروا التعبير – انه لمرعب لي ان “حزب الله” اعترف علناً بأنه يؤيد الدعم للميليشيات في غزة من الاراضي المصرية”. هذا كلام الامين العام للأمم المتحدة. هو لم يستخدم هذه الادبيات عندما كانت غزة تتعرض لمذبحة ومحرقة أمام العالم كله، أكثر من 1300 شهيد أغلبهم من النساء والاطفال ومأساة حقيقية واستخدام اسلحة محرمة دولياً في ظل حصار مطبق على الشعب الفلسطيني في غزة وقتل للمدنيين الفلسطينيين في مراكز منظمات تابعة للأمم المتحدة لم يستخدم السيد بان كي – مون هذه التعابير، وعندما أتى الموضوع اللبناني وتحدث عن الشبكات الاسرائيلية قال انه أخذ علماً في تقريره بالتهمة التي وجهتها الحكومة اللبنانية في 23 من الشهر الجاري الى ضابط لبناني متقاعد وثلاثة معه بتهمة التجسس لمصلحة اسرائيل. واضاف، اذا ثبت ان هذه الادعاءات صحيحة فإن ذلك يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان من اسرائيل، بينما يرسل رود – لارسن الى القاهرة ويدلي بتصريحات طويلة عريضة وما شاكل ولم يستعمل عبارة لو ثبتت هذه التهمة لأن الموضوع لم ينته قضائياً حتى الآن، الاتهام هو اتهام”. واضاف نصر الله “ان السيد بان كي – مون يزج الأمم المتحدة في مواجهة مع “حزب الله” وحركات المقاومة في المنطقة”.
وقال “أريد أن استفيد من هذه المناسبة لإجراء مقاربة جديدة لكل قضية اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري والتحقيق والمحكمة والحقيقة بما يخدم هذه القضية. في البداية يجب أن أتوجه الى السادة الضباط وعائلاتهم ومحبيهم بالتهنئة بإطلاقهم، وفي هذه المناسبة أ ريد التحدث بمسؤولية وبحرص بعيداً من أي حماسة أو عاطفة أو انفعال، لأننا نتحدث عن ملف حساس جداً وعن أخطر مرحلة من مراحل تاريخ لبنان المعاصر، ونحن ما زلنا نعيش هذه المرحلة (…). ان الاتهام السياسي المتسرع والعنيف والقاسي والشديد والمتواصل كان يمكن أن يؤدي الى حرب أهلية وطائفية في لبنان لكن الحكماء والعقلاء منعوا وصول الامر الى هذا الحد، وكذلك كان يمكن أن يؤدي الى حرب اقليمية في المنطقة واستدراج جيوش غربية واميركية الى سوريا ولبنان، لكن أمكن تفويت هذه الفرصة من خلال قرار الرئيس بشار الاسد سحب القوات السورية من لبنان. في المقابل كان هناك فريق سياسي آخر يقول علينا أن نبقي كل الاحتمالات مفتوحة وأن نأخذ كل فرضيات الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال في الاعتبار وأن ننتظر نتائج التحقيق ولا نوجه اتهاماً سياسياً الى أحد لأن الاتهام السياسي يبنى عليه اوضاع سياسية وقانونية وشعبية وعاطفية وأحقاد وضغائن لا نعرف أين يمكن أن تؤدي بالبلد. هذا الفريق السياسي الذي دعا الى التحقيق ورفض توجيه الاتهام السياسي اتهم في ذلك الحين بأنه يدافع عن قتلة ويحميهم، وقد ووجه بحملة ترهيب اعلامية وسياسية ونفسية وطائفية ومذهبية. نحن كنا من هذا الفريق السياسي الآخر الذي كان يقول فلننتظر التحقيق ولا نتهم بالسياسية، وأنا قلت أكثر من مرة على التلفاز وقلت للنائب سعد الحريري انه اذا أثبت في التحقيق ان سوريا تقف خلف عملية الاغتيال فنحن في “حزب الله” سنكون الى جانبك ولا أقول أمامك لأن ذلك مزايدة، ولكن فلننتظر التحقيق. وكل حملات الترهيب في ذلك الحين لم تجبرنا ولم تقنعنا على الاطلاق في أن ندخل في جوقة الاتهام السياسي (…).
بعد فترة وجيزة تبين ان لجنة التحقيق الدولية استندت الى شهادة المدعو محمد زهير الصديق وشهود آخرين على شاكلته وبعد اسابيع قليلة التقيت ببعض المسؤولين الكبار في السلطة الحالية في مواقع مختلفة وهم من الفريق الآخر وقالوا لي صراحة لقد تبين ان محمد زهير الصديق الملقب الشاهد الملك كذاب وشاهد زور وبعد ايام قليلة ايضاً اصبح هذا الأمر معروفاً ومتداولاً في الاعلام واختفى الشاهد الملك. (…) لو كانت لجنة التحقيق الدولية تعمل بشكل قانوني وتقني وبعيدا من التسييس وتداخلات البعض من فريق الرابع عشر من آذار والدول الداعمة لهذا الفريق لكان وجب اخراج الضباط الاربعة وبقية المعتقلين في ذلك اليوم وليس بعد ما يقارب اربع سنوات لظهور كذب الشاهد. لو كان هناك عدل وانصاف ونزاهة كان على ديتلف ميليس ذاته او من جاء بعده ان يقول هؤلاء الضباط لم يثبت عليهم شيء ونحن كلجنة تحقيق نطلقهم واذا تبين شيء جديد في يوم من الايام نعود لاستدعائهم الى التحقيق. اقول لكم انهم لم يطلقوا في ذلك الوقت المبكر لانه كان لإطلاقهم ان يترك تداعيات سياسية ونفسية ومعنوية كبيرة جداً وخطيرة جداً على المشروع الآخر وعلى كل ما يجري في المنطقة ولذلك ابقي الضباط والمعتلقون الآخرون في السجون لأسباب سياسية بحتة وكان هناك في العالم وفي اكثر من مكان من يحمي ويغطي هذا الاعتقال السياسي. من يتحمل مسؤولية هذا الاعتقال السياسي لأننا سندخل هنا على القرار وفهمنا له ومنه سنطل على المرحلة المقبلة ونحاول التعاون لتصويب المسار. القيادات في الرابع عشر من آذار ادلت طوال ثلاث سنوات وثمانية اشهر من اعتقال الضباط بتصريحات كثيرة وحتى يوم الاربعاء كان اغلبهم يحاول الدفاع عن القضاء اللبناني بحجة ان قرار الاعتقال صادر عن لجنة التحقيق الدولية وبقاء المعتقلين في السجون كان بقرار من اللجنة. عظيم فهم يقولون ان القضاء اللبناني لا يتحمل اي مسؤولية. هذا الكلام يحتاج الى تدقيق، ومن قبيل الاستناد سأذكر بهذا النص للدكتور سمير جعجع قاله امس خلال مؤتمر صحافي وفيه: “من اتخذ القرار باعتقال الضباط الاربعة ليس امين الجميل ولا سمير جعجع ولا سعد الحريري ولا وليد جنبلاط بل المحقق العدلي الالماني ديتلف ميليس” ويعود ليقول في مكان آخر هناك من يحاول الاستفادة من هذا الحدث للانقضاض على الحكومة او على السلطة اللبنانية مذكراً بأن الذي اتخذ القرار بتوقيف الضباط الاربعة هو ميليس ومن بعده محققون دوليون سيرج برامرتس ودانيال بلمار ولم يصدروا توصية باطلاق الضباط الاربعة. هنا نسأل ولندع القضاء اللبناني جانباً ولهذا الموضوع كلام آخر وحساب آخر، ولكن سأمضي في تقويم الموقف وتحليله مثلما قال الدكتور جعجع وكما يقول قادة الرابع عشر من آذار ان الاعتقال جاء بقرر من لجنة التحقيق الدولية، وهذا يعني، ان قرار اطلاقهم الذي صدر قبل يومين عن قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية وبناء على اقتراح او عدم ممانعة المدعي العام بلمار وبعد ثلاث سنوات وثمانية اشهر، دليل قاطع على ان لجنة التحقيق الدولية خلال عملها في كل المرحلة السابقة كانت مسيسة وغير نزيهة وغير عادلة ولا تخضع للمعايير القانونية والفنية والقضائية ابداً بدليل انه لا يوجد شيء فلماذا ثلاث سنوات وثمانية اشهر؟
(…) لم يكن هناك خيار بعد امام قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية سوى تصحيح الخطأ في الحد الادنى او انهاء هذه الفضيحة، التي صنعتها وتتحمل مسؤوليتها لجنة التحقيق الدولية بمعزل الآن عن تقويمنا لمسؤولية القضاء اللبناني، بالنسبة الى رئيس لجنة التحقيق الاول فهو مدان والثاني مدان لأنهما احتفطا بالضباط كل هذه المدة من دون دليل ووجه حق. اما بلمار المدعي العام الذي كان يرئس لجنة التحقيق واصبح مدعياً عاماً ففي رأيي هناك ثلاثة بلمار، الاول رئيس لجنة التحقيق الدولية الذي شارك من سبقه في هذا الظلم الذي لحق بالضباط وبقضية الرئيس الحريري. بلمار الثاني وهو المدعي العام الذي اوصى بإطلاق الضباط او لم يمانع بحسب اختلاف النصوص التي نقلت وهذا موقف جيد وسليم. وهناك بلمار الثالث الذي لا نعرف عنه شيئاً. وبعد يوم الاربعاء ماذا سيكون عليه بلمار الثالث؟ هذا سؤال مشروع، وبالتالي نحن نريد ان نسأل: في المرحلة المقبلة كيف سيتصرف المدعي العام والمحققون الدوليون وأي مسارات سيسلكون في التحقيق وكيف سيتصرفون مع من يقدم من شهود وشهادات ومعطيات؟ (…) هل ستبقى آذان المحققين الدوليين والقضاة في المحكمة الدولية مفتوحة امام الذين صنعوا محمد زهير الصديق وكتبوا السيناريوات وقدموا شاهد الزور تلو الآخر ام ستسد امامهم الأبواب والآذان وانهم سيحاسبون على تضليلهم للتحقيق على مدى اربع سنوات؟
الأمر الاول، هو انه يجب محاسبة الشهود الكذبة. اذاً لجنة التحقيق الدولية تعتبر انها لم تعد معنية بهذا الموضوع، وانا لا اعرف ماذا تعتبر، هل تعتبر ان محمد زهير الصديق وامثاله يجب ان يعتقلوا ويحاسبوا لأنهم ضللوا التحقيق الدولي اولا؟ لكن اذا كانوا لا يعتبرون ان هذا الامر على مسؤوليتهم، نحن اللبنانيين يجب ان نطالب القضاء اللبناني باستدعاء هؤلاء واعتقالهم والتحقيق ومعهم ومعاقبتهم حتى لا نفتح الباب امام شود زور جدد في مسار التحقيق المقبل، وبالتالي يجب ان يحاسب الشهود الكذبة وكل من صنعهم وموّلهم حماهم ودعمهم وغطاهم وبالتالي كل من ضلل التحقيق خلال اربع سنوات في اي موقع كان، سياسياً او اعلامياً او أمنياً او قضائياً، وهذا ليس لتصفية الحساب او للتشفي وانما “ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب” حتى لا يتجرأ أحد غداً ويفبرك شهود زور جدد ويضلل التحقيق وتضيع سنوات جديدة على هذا الصعيد. هذا امر يجب ان يؤخذ بجدية.
الامر الثاني، ايها اللبنانيون ايها الاخوة جميعاً يا قادة القوى والتيارات السياسية، أربع سنوات مر البلد خلالها بمخاضات قاسية وصعبة جدا نتيجة اتهام سياسي، تفضلوا لنرح اعصابنا قليلاً ولو لمدة سنة ونضع الاتهام السياسي والادانة السياسية جانباً، وهذه الادانة السياسية التي كادت ان تحرق لبنان وتحرق المنطقة معه، نضع الاتهام والادانة السياسية جانباً ونعود للقول: نحن نطالب جميعاً كلبنانيين بتحقيق جدّي علمي حرفي تقني موضوعي للوصول الى الحقيقة.
الامر الثالث هو ان يعمل القضاء اللبناني والاجهزة الامنية اللبنانية على هذا الموضوع والا يكتفوا بأن هذا الامر هو مسؤولية لجنة التحقيق الدولية وهم كانوا يعملون خلال الفترة الماضية على الموضوع ولكن بروحية جديدة. ايضاً يجب ان نطالب بها المدعي العام بلمار والتحقيق الدولي وهي ما كنا نطالب به منذ البداية قبل اربع سنوات، افتحوا كل الاحتمالات وكل الخيارات، اربع سنوات ركب التحقيق على سكة واحدة ولم يكن مسموحاً ان يذهب الى مكان آخر، السكة سوريا وحلفاء سوريا في لبنان، ضعوا الاحتمالات والفرضيات التي تريدونها واعملوا على الاحتمالات وعلى الفرضيات، وأنا هنا مجدداً ادعو الى وضع الفرضية الاسرائيلية في سياق التحقيق وان يوضع في مسار جدي (…)
دعوا الاحقاد والحسابات والمنافسات جانباً، بشكل منطقي علمي موضوعي الا يوجد احتمال 0,1 في المئة او 1 في المئة! هل اشتغلتم على هذا الاحتمال؟ لا، لم تشتغلوا. اليوم اذا عملنا على هذا المسار، وانا لا اقول اغلقوا مسار التحقيق الذي يفترض التحقيق فيه سوريا وحلفاء سوريا، اكملوا في هذا المسار، لكن هناك المسار الاسرائيلي افتحوه واعملوا عليه. في الاسابيع القليلة الماضية، فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ألقي القبض على عدد من الشبكات الاسرائيلية، هذا امر جيد، لكن لو فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي منذ اربع سنوات قام بهذا الجهد الذي يبذله الآن على الشبكات الاسرائيلية لكان يمكن ان نصل الى مكان في قضية الرئيس الشهيد؟ كان يمكن ان نصل، الا يوجد احتمال! مع العلم ان العمل على الشبكات الاسرائيلية يحتاج الى جهود الشعب اللبناني والاجهزة الامنية كلها، الناس يجب ان تساعد في هذا الموضوع، الزوجة والأب والأم والولد والجار، الكل يجب ان يتعاون مع الاجهزة الامنية في هذا الموضوع، ولكن اكتشاف شبكة او اثنين او ثلاث لا ينهي القصة بالنسبة الى الاسرائيلي، لأنه في لبنان، وهذا أصبح معروفاً في البلد (…).
وسأل (…) “الى اين كانت تذهب اكياس المتفجرات تلك؟ الا تستطيع اسرائيل ان تدخل 2000 كيلوغراماً من تي ان تي لقتل الرئيس الحريري؟ بقية العمليات التي يمكن ان يكون قد استخدم فيها كيلوغرام واحد او اثنان او عشرة او 15 او 25؟ محمود رافع يمكن اذا سلخت جلده لا يعرف من أتى وأخذ الحقائب والاكياس السوداء وانا اصدقه لأن هذه هي طريقة عمل الاسرائيلي، يفكك المفاصل ويفكك الافراد والشبكات بعضها عن بعض لكن هذا ألا يجعلنا نذهب للبحث على هؤلاء المجهولين او الاشباح الذين اخذوا هذه الحقائب والاكياس السود وماذا فعلوا بهذه المتفجرات خلال السنوات الأربع (…)”.
وختم: “يا اخواننا يا احبائنا يا اعزائنا هذه الحادثة لا نريد تصفية حساب مع أحد ولا حتى توظيف الحادث انتخابياً، فكلنا يعرف في لبنان انه اذا خربت الدنيا او عمرت لن يؤثر على الانتخابات في 7 حزيران، الحديث عن تأثيرات في الانتخابات مبالغ فيه، قد يكون هناك تأثير متواضع او بسيط، لأن الانتخابات منتهية بسبب الاصطفافات الموجودة والساحة الرمادية او المترددون الذين يمكن ان تؤثر بهم الاحداث الداخلية او الاقليمية او الدولية ويمكن ان تقلبهم من جهة الى اخرى هم قلة. لا اريد ان ازهّد في الآثار السياسية الانتخابية لحالة اطلاق (الضباط) وقد قرأنا في بعض الصحف انه كان هناك مساع لتأخير اطلاقهم الى ما بعد الانتخابات، لكن لنضع هذا الموضوع جانباً ولنعد الى اجماعنا الوطني ونصوب المسار ولا نضيع اربع سنوات جديدة في البحث عن الحقيقة التي ان وصلنا اليها قد تضع لبنان امام خير كبير وعميم، هذا ما نتمناه جميعاً ونحرص عليه جميعاً”.
النظام السوري يحقق مع الضابط حسن مخلوف بشأن ضلوعه في اغتيال مغنية
السياسة – كشفت مصادر خاصة ان المخابرات السورية تجري تحقيقات مع الآمر العام السابق للضابطة الجمركية السورية حسن مخلوف, حول ضلوعه في تقديم تسهيلات لوجستية لمنفذي العمليات التفجيرية والاغتيالات التي شهدتها سورية خلال السنوات الماضية, وخاصة في ما يتعلق باغتيال القائد العسكري في “حزب الله” عماد مغنية في قلب دمشق العام الماضي.
وأوضحت المصادر القريبة من التحقيق الجاري مع مخلوف الذي أقيل من منصبه قبل نحو ثلاثة أشهر بتهمة الفساد, ان التحقيقات تتركز حول مصير مئات الملايين من الليرات السورية التي حصل عليها من الرشاوى التي كان يتلقاها خلال عمله بحكم مسؤوليته عن منع عمليات التهريب من والى لبنان, وحول ضلوعه والضباط الذين كانوا يعملون تحت امرته في تقديم تسهيلات لوجستية لمنفذي العمليات التفجيرية والاغتيالات.
ولفتت الى أن الشبهات تتركز على مدى توفير مخلوف لمنفذي اغتيال مغنية, معلومات عن تحركات الأخير من لبنان الى سورية, مما سهل على هؤلاء ترصد دخوله الى دمشق واغتياله بعد ذلك بواسطة سيارة مفخخة, مشيرة الى ان التحقيق يدور أيضاً حول ضلوع مخلوف في توفير مخرج آمن لعناصر الخلية التي قامت بتفخيخ السيارة, إلى لبنان, في الساعات القليلة التي تلت العملية, بعد ان تبين أنه كان قد وجه معظم الأفراد الذين يعملون تحت امرته على الحدود السورية – اللبنانية قبل ساعات من اغتيال مغنية, الى مكان واحد على الحدود, بحجة ضبط عملية تهريب كبيرة مما ترك معظم الحدود من غير رقابة فعالة.
وأضافت المصادر أن الاعتقاد السائد لدى المحققين هو ان الضباط الذين قاموا بتنفيذ اوامر مخلوف لم يكونوا على علم بعملية الاغتيال وانه تم التغرير بهم, مشيرة الى ان التحقيق الذي يدار بإشراف شخصي من رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء علي مملوك لم ينجح حتى الآن في استخراج المعلومات من مخلوف حول مصير المبالغ الهائلة التي تلقاها, لكنه بدأ بإمساك طرف الخيط الذي يربط مخلوف بعملية اغتيال مغنية.
سبع عقبات تواجه الحوار الأميركي – السوري…مستشار أميركي: المحكمة الدولية “تهديد قاتل” لنظام الأسد
عبد الكريم ابو النصر (النهار) – “تريد ادارة الرئيس باراك اوباما ان تمتحن بنفسها نظام الرئيس بشار الاسد عبر اتصالات معه يجريها اعضاء في الكونغرس او مبعوثون غير رسميين لكي تتأكد من وجود استعدادات جدية لديه لاجراء تغييرات جذرية في موقفه من النظام الايراني المتشدد، وفي سياساته حيال قضايا المنطقة.
معطية الاولوية في هذه المرحلة لمطالبة النظام السوري بالضغط على “حماس” لالتزام وقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل والتخلي عن دولتها المستقلة في غزة، والتعاون مع الجهود المصرية لإنجاز المصالحة مع السلطة الوطنية الفلسطينية تمهيداً لاطلاق عملية تفاوضية جديدة مع اسرائيل. وقد تلقت ادارة اوباما ثلاثة انواع من النصائح، الاولى من دول عربية معادية لنظام الاسد تدعوها الى التشدد معه لانه متمسك بتحالفه الوثيق مع ايران ومع القوى المعادية للسلام، والثانية قدمتها فرنسا ودولتان عربيتان وتدعو الرئيس الاميركي الى اعتماد سياسة الانفتاح التدريجي المشروط والحذر على النظام السوري وربط اي تحسين للعلاقات الاميركية – السورية بخطوات واجراءات ملموسة محددة يتخذها هذا النظام وتثبت تخليه عن دعم سياسات إيران والقوى المتشدددة في فلسطين ولبنان والعراق والمنطقة عموماً كما تثبت استعداده الجدي للعمل على ازالة التوتر وتحقيق السلام في الشرق الاوسط بالتعاون مع اميركا والدول الغربية والدول والقوى العربية المعتدلة. اما النصيحة الثالثة فقدمتها دولة عربية تربطها علاقات جيدة بواشنطن ودمشق معاً وتدعو ادارة اوباما الى الانفتاح غير المشروط على نظام الاسد لانه يريد فعلاً التعاون مع الاميركيين لتعزيز الامن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة”.
هذا ما كشفته لنا في باريس مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع على خطط ادارة اوباما، واوضحت ان “سوريا، بالنسبة الى الادارة الاميركية الجديدة، ليست هدفاً في ذاته وان التقارب المشروط المحتمل معها ليس ايضاً هدفاً في ذاته، بل ان سوريا هي مجرد وسيلة تنوي واشنطن استخدامها من اجل اضعاف النظام الايراني المتشدد والخطر ووضع حد لطموحاته النووية العسكرية والتوسعية الاقليمية وتقليص قدرات المتشددين وامكاناتهم مما يساعد في حل عدد من النزاعات الساخنة بالوسائل الديبولماسية”.
واكدت ان ادارة اوباما تنوي في الوقت الملائم اجراء حوار صريح ومشروط مع نظام الاسد، كما انها تدرس تعيين سفير اميركي جديد في دمشق بعدما تم سحب السفيرة الاميركية من العاصمة السورية اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في شباط 2005. لكن العلاقات بين سوريا واميركا لن تبدأ من الصفر في عهد اوباما وكأن شيئاً لم يحدث بين البلدين في السنوات الماضية، بل ان ثمة إرثاً ثقيلاً وعقبات جدية عدة تعرقل التفاهم بين السوريين والاميركيين ويتطلب تجاوزها ان يجري نظام الاسد تغييرات جذرية في سياساته.
ويتفق عدد من المقربين من ادارة اوباما والخبراء في الشؤون الاميركية، نذكر منهم خصوصاً دنيس روس منسق عملية السلام سابقاً والمرشح لتولي منصب مهم في الادارة الاميركية الجديدة، ومارتن انديك المدير الحالي لمركز شؤون الشرق الاوسط في معهد بروكينغز الوثيق الصلة بأوباما، وروبير ماليه مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون والمدير الحالي لشؤون الشرق الاوسط في “مجموعة الازمات الدولية”، وزبغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس السابق جيمي كارتر لشؤون الامن القومي واحد مستشاري اوباما، وبيتر هارلينغ المسؤول عن شؤون سوريا ولبنان والعراق في “مجموعات الازمات الدولية” يتفق هؤلاء على القول ان ثمة سبع عقبات اساسية تعرقل التقارب بين سوريا واميركا وتتطلب ازالتها ان يقدم نظام الاسد تنازلات مهمة، وان يحدث انقلاباً حقيقياً في سياساته وتوجهاته وتحالفاته.
وهذه العقبات هي الآتية:
اولاً، وجود مجموعة عقوبات اقتصادية ومالية وسياسية فرضتها ادارة بوش على سوريا وعلى مسؤولين بارزين فيها وتتطلب ازالتها ان يدفع نظام الاسد ثمناً سياسياً، وان يقدم تنازلات مهمة لادارة اوباما كما فعلت ليبيا التي قدمت مجموعة تنازلات اساسية الى الادارة الاميركية لتجاوز العقوبات المفروضة عليها ولفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة والغرب عموماً في عهد الرئيس السابق جورج بوش.
ثانياً، وجود مجموعة قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي معادية فعلاً لسياسات نظام الاسد الحالية، اذ انها تؤكد تمسك المجتمع الدولي بلبنان المستقل، السيد، المتحرر من الهيمنة السورية، ورفض اخضاع هذا البلد مجدداً لاي وصاية سورية، وتؤكد كذلك رفض ابقاء لبنان ساحة مواجهة مفتوحة مع اسرائيل ودول اخرى من اجل استخدامه ورقة مساومة ومقايضة في المفاوضات السورية والايرانية مع الدول الكبرى، كما تطالب هذه القرارات الدولية نظام الاسد بضبط الحدود مع لبنان لوقف تهريب الاسلحة الى حلفائه، وبترسيم هذه الحدود لتكريس لبنانية منطقة شبعا رسمياً وخطياً لتسهيل استعادتها من اسرائيل بالوسائل الديبلوماسية. وتطالب هذه القرارات ايضاً بنزع سلاح “حزب الله” والتنظيمات الفلسطينية المرتبطة بدمشق.
ثالثاً، وجود محكمة دولية مكلفة، بقرار صادر عن مجلس الامن استناداً الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، محاسبة ومعاقبة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وقتلة شخصيات وطنية اخرى. ويرافق ذلك امتلاك لجنة التحقيق الدولية ادلة ومعلومات وشهادات عن تورط مسؤولين سوريين بارزين مع بعض حلفائهم اللبنانيين في جريمة اغتيال الحريري، وسترفض ادارة اوباما عقد اي صفقة مع نظام الاسد حول المحكمة الدولية، كما سترفض بحزم تجاهل هذه المحكمة او تجاوزها لانها ستنتهك بذلك قرارات عدة صادرة عن مجلس الامن في شأنها وبشأن التحقيق الدولي.
واوباما سيحرص كل الحرص على احترام الشرعية الدولية والاخذ بقراراتها.
رابعاً، ان حلفاء نظام الاسد، اي خصوصاً “حزب الله” و”حماس” والنظام الايراني المتشدد، هم ألد اعداء اميركا وليس ممكناً المحافظة على علاقات وثيقة مع هؤلاء الحلفاء واقامة علاقات جيدة مع ادارة اوباما في الوقت نفسه.
خامساً، ثمة شبهات قوية لدى المسؤولين الاميركيين خصوصاً بأن سوريا تسعى سراً الى انتاج سلاح نووي بالتعاون مع كوريا الشمالية وبدعم خفي من ايران. والمطلوب اميركياً ودولياً من نظام الاسد، لازالة هذه الشبهات، التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسماح لمفتشيها بزيارة المنشآت التي يريدون تفقدها، واعتماد الشفافية التامة في التعامل مع الوكالة. وهذا ما لم يحدث حتى الآن.
سادساً، ان النظام السوري تعاون على نطاق واسع مع الجهاديين واعضاء تنظيم “القاعدة” لضرب الامن والاستقرار في عدد من الساحات الاقليمية ابرزها العراق ولبنان، ولا يزال يتعاون الى حد ما سراً مع هؤلاء مما يشكل تهديداً مباشراً للقوات الاميركية وللانظمة الشرعية القائمة في عدد من الدول. والمسؤولون الاميركيون يملكون كميات كبيرة من الادلة والمعلومات عن هذا الملف الحساس والمهم.
سابعاً، ان سمعة سوريا “سيئة بل سلبية جداً” في الولايات المتحدة وبشكل محدد في الكونغرس وفي وسائل الاعلام وفي مراكز الابحاث بسبب سياساتها المتشددة وتحالفها مع ايران، ولان نظام الاسد مسؤول عن مقتل عدد كبير من الجنود الاميركيين في العراق نتيجة دعمه الجهاديين وتسهيل انتقال المئات منهم الى الاراضي العراقية خلال السنوات الاربع الماضية، وفقاً للاميركيين.
واستناداً الى ما قاله بيتر هارلينغ في ندوة عقدت اخيراً في باريس: “ان هذه العقبات كلها تحد جدياً من قدرة ادارة اوباما على التحرك في اتجاه سوريا وتجعل اي حوار يجريه مع نظام الاسد حواراً مشروطاً وصعباً وحازماً خصوصاً ان القوى المعادية للسوريين في الساحة الاميركية تتمتع بنفوذ واسع ومؤثر. ولذلك فالمطلوب من الاسد ان يتخذ قرارات حاسمة وجريئة، وان يقوم بخطوات مهمة، وينفذ اجراءات قوية تعكس فعلاً تغييراً جذرياً في سياساته الحالية حيال لبنان والعراق وفلسطين وايران و”حزب الله” و”حماس” واسرائيل والمنطقة عموماً من اجل اقناع ادارة اوباما بجدوى التقارب مع سوريا وفائدته”.
ولكي تكون الصورة اكثر وضوحاً من الضروري التوقف عند آراء شخصيات بارزة قريبة من اوباما ومطلعة على خططه. فقد وصف مارتن انديك، في شهادة امام لجنة شؤون الشرق الاوسط في مجلس النواب الاميركي، سوريا بأنها “خصم اقليمي” لاميركا. وحذّر الادارة الاميركية الجديدة من وجود عقبة اساسية تواجه حوارها المحتمل مع النظام السوري وهي ان الكثير من الزعماء والمسؤولين العرب والاجانب الذين تعاملوا مع الاسد او تفاوضوا معه اصيبوا بخيبة امل كبرى “لان الرئيس السوري ابدى امامهم استعداده للتعاون والتجاوب مع مطالبهم، لكنه لم يفعل ذلك في معظم الاحيان، إما لانه ليس قادراً او لانه ليس راغباً في تنفيذ وعوده”. واكد انديك ان من الضروري ان تعطي الادارة الاميركية الجديدة الاولوية لاطلاق عملية تفاوض جدية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان تشارك فيها بفاعلية. وايد كذلك إقدام واشنطن على تسهيل المفاوضات بين سوريا واسرائيل ولكن شرط التمسك في الوقت نفسه باستقلال لبنان وسيادته، وبالمحكمة الدولية، والعمل على اطلاق عملية تفاوض جديدة بين لبنان واسرائيل، وتوقع انديك ان تؤدي المفاوضات السورية – الاسرائيلية المباشرة الى توتر في العلاقات بين دمشق وطهران في حال حققت النتائج المرجوة منها.
ويقول روبير ماليه في شهادة امام لجنة شؤون الشرق الاوسط في مجلس الشيوخ الاميركي انه ليست ثمة ضمانات بأن الحوار الاميركي مع نظام الاسد سيؤدي الى تغيير سلوكه او سياساته وتوجهاته وذلك بسبب طبيعة هذا النظام وتركيبته، وبسبب الخلافات الجدية حول عدد من المسائل المهمة بين سوريا واميركا وبسبب ازمة الثقة العميقة بين البلدين. وكشف ماليه ان نظام الاسد يواجه مصاعب وتحديات عدة ابرزها الانخفاض والتدني في شرعيته السياسية والاستقطاب الطائفي في المنطقة. كما يواجه مصاعب اقتصادية واجتماعية حادة نتيجة خسارته المساعدات الخارجية وعدم وجود استثمارات عربية او اجنبية مثمرة وحقيقية في بلده، واحتمال وقف انتاجه النفطي في مستقبل منظور.
وحذّر ماليه من ان المحكمة الدولية هي “العقبة الاساسية” امام اي تحسن محتمل في العلاقات بين دمشق وواشنطن، اذ ان نظام الاسد يرى ان المحكمة تشكل تهديداً قاتلاً له، في الوقت الذي ترفض الادارة الاميركية تعطيل عمل هذه المحكمة او تجاوزها. وضمن هذا الاطار حرص اوباما على التأكيد علناً، عشية الذكرى الرابعة لاغتيال الحريري، ان اميركا تدعم بشكل كامل المحكمة الدولية، وان تضحية الحريري لن تذهب سدى.
في هذا الاطار اكد تقرير جديد اصدرته قبل ايام “مجموعة الازمات الدولية” عن العلاقات السورية – الاميركية ان الحوار بين ادارة اوباما ونظام الاسد لن يكون سهلاً ومضمون النتائج سلفاً، بل سيواجه مصاعب وعقبات وهذا يتطلب “التحرك بحذر” في اتجاه دمشق. واوضح هذا التقرير ان ادارة اوباما لن تستطيع الغاء العقوبات المفروضة على سوريا من دون ان يجري نظام الاسد تغييرات حقيقية وجدية في سياساته وتوجهاته تنسجم مع المطالب الاميركية. واكد التقرير ايضاً ان اي تقارب محتمل بين اميركا وسوريا لن يكون اطلاقاً على حساب لبنان المستقل، ولن يؤدي الى اخضاع هذا البلد مجدداً للهيمنة السورية، اذ ان ثمة “توافقاً قوياً” بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري على ضرورة صون استقلال لبنان وسيادته وحمايتهما. كما ان اي تقارب اميركي – سوري محتمل لن يؤدي الى اي “تسوية او صفقة” حول المحكمة الدولية، بل ان ادارة اوباما مصممة على تقديم الدعم الكامل للمحكمة، ومصرة كلياً على ضرورة مواصلة عملها الى ان يتم كشف ومحاسبة ومعاقبة قتلة الحريري وشخصيات سياسية وطنية لبنانية اخرى.
وشدد التقرير على ان ادارة اوباما ستدفع نظام الاسد الى مواصلة تطبيع العلاقات مع لبنان المستقل بما يشمل ترسيم الحدود بين البلدين، وتكريس لبنانية منطقة شبعا رسمياً ووقف تهريب الاسلحة، واعادة النظر في الاتفاقات الموقعة بين البلدين في مرحلة الهيمنة السورية وكشف مصير اللبنانيين “المفقودين” في السجون السورية، وضبط سلاح حزب الله.
ووفقاً لما قاله لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع: “يجب ان يدرك نظام الاسد ان الحوار الاميركي معه لن يتم على اساس الشروط السورية بل على اساس المطالب الاميركية. والمطلوب من الاسد ان يقنع ادارة اوباما بأعماله وبقراراته وبأن ثمة جدوى ومكاسب من التحاور الاميركي مع سوريا، وان ذلك سيساهم في تعزيز الامن والاستقرار والسلام في المنطقة بعيداً من خطط ايران والمتشددين”.
مهمة ميتشل اللبنانية: مفاوضات مع إسرائيل خلال 6 أشهر على “حزب الله” أن يقرر خلالها مستقبله في لبنان!
السياسة – كشف ديبلوماسي مصري في واشنطن النقاب امس عن ان المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل “سيحمل الى الحكومة اللبنانية خلال جولته الثانية على بعض دول المنطقة التي ستكون بعد ستة أو سبعة اسابيع, طلبا اميركيا بضرورة دخول مفاوضات مع اسرائيل .
على اساس ما انتهت اليه اخر مفاوضات مباشرة بين البلدين في واشنطن في اواخر الثمانينات من القرن الماضي, لان المسألة اللبنانية قد تكون أكثر تعقيدا من المسألة الفلسطينية المتطورة خلال العقدين الماضيين, اذ ان لبنان ليس طرفا في الازمة الاسرائيلية – الفلسطينية فحسب بل هو طرف في ما يحدث في المنطقة على نطاق اقليمي اوسع بسبب الوجودين الايراني والسوري المباشرين على ساحته المضطربة باستمرار عن طريق “حزب الله” والقواعد الفلسطينية المتطرفة المسلحة المنتشرة خارج المخيمات, ولانه شكل خلال ذينك العقدين خط المواجهة السوري – الايراني الاول مع اسرائيل وتحمل خلالهما حروبا عدة لا ناقة له فيها ولا جمل سوى انه يُستخدم كورقة ضغط على الدولة العبرية لتحسين تعاملها مع الدولتين الفارسية والبعثية في طهران ودمشق”.
وقال الديبلوماسي المصري ل¯ “السياسة” في اتصال به من لندن أن “ميتشل لم يشمل لبنان في جولته الراهنة على بعض دول المنطقة لانه يفضل هو ومساعدو باراك اوباما داخل الادارة الاميركية الجديدة, عدم خلط المسألتين الفلسطينية واللبنانية بعضهما ببعض, ولان المبعوث الرئاسي الاميركي, وهو من أم لبنانية, ينظر الى الوضع اللبناني بمنظار اكثر خصوصية من نظرة الادارات الاميركية السابقة المتعاقبة, ويعتقد ان ازمته يجب ان تحل مع دخول الولايات المتحدة مفاوضات جادة وحاسمة مع كل من ايران وسورية التي يبدي الرئيس الاميركي الجديد ليونة في التعاطي الديبلوماسي معهما, كما يرى ان لا ضرورة هناك لوقوع حرب لبنانية داخلية بسبب هيمنة صواريخ “حزب الله” على الدولة وقواتها المسلحة والقوات الدولية في جنوبه ومياهه الاقليمية, بل يمكن لتطور العلاقات بين واشنطن وطهران وسورية ان يقوم بهذا العمل دون تعريض اللبنانيين مرة اخرى الى الكوارث التي وقعوا في أتونها خلال حروبهم المتلاحقة مع اسرائيل”.
ونقل الديبلوماسي المصري عن احد كبار مستشاري الامن القومي الجدد في البيت الابيض الاميركي قوله ان جورج ميتشل “سيمهد لزيارته لبنان في ابريل المقبل مبدئيا مع كبار المسؤولين اللبنانيين بانتظار ظهور نتائج اولية لمهمته الفلسطينية – الاسرائيلية التي لها حظوظ كبيرة في النجاح في هذه المرحلة لجهة تثبيت وقف طويل لاطلاق النار بين غزة والدولة العبرية, اذ ان الارضية بعد كسر شوكة حركة “حماس” بشكل كبير, باتت ملائمة مصريا واوروبيا وتركيا واسرائيليا واميركيا لدفع الشرعية الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير ورئيسها محمود عباس والجناح الفلسطيني المعتدل نحو انفتاح اكبر على المبادرات المطروحة لحل الازمة بشكل فاعل, ودفع الاسرائيليين في المقابل, متى اطمأنوا نحو القبول بمبادرة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والجلوس مع العرب الى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة”.
واستنادا الى المسؤول القومي الاميركي قال الديبلوماسي المصري ل¯ “السياسة” ان “نظرة ميتشل وادارة اوباما الى نتائج حرب غزة لا تختلف عن نظرة الاتراك الذين اعلن رئيس حكومتهم ووزير خارجيتهم لاول مرة منذ انخراطهم في الوساطات بين “حماس” وحكومة ايهود اولمرت ان تركيا “تدعو حماس الى التخلي عن سلاحها, وعليها ان تقرر ما اذا كانت تريد ان تكون منظمة مسلحة أم حركة سياسية, ونحن نتمنى ان تعمل في الاطار السياسي”, كما ان نظرة الاميركيين متلازمة مع نظرة المصريين والسعوديين ومعظم الدول العربية حول وجوب انهاء انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية وعن الحكم الشرعي القائم فيها, اذ يرى الجميع ان “حماس” ليست سوى اداة ايرانية – سورية لتنفيذ رغبات طهران ودمشق وضغوطهما على اسرائيل والمجتمعين الدولي والعربي في ما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني والجولان السوري المحتل, أكثر من كونها فعليا رأس حربة فلسطينية في خاصرة الدولة العبرية من اجل التوصل الى حل شامل للقضية الأم في الشرق الاوسط”.
وأكد الديبلوماسي المصري ان هذه النظرات الموحدة التي يعمل ميتشل على اساسها, “ستكون هي نفسها حيال التعامل مع “حزب الله” في لبنان:
- اذ على هذا الحزب ان يقرر ما اذا كان يريد ان يكون فريقا سياسيا فاعلا على الساحة اللبنانية أم حزبا مسلحا لا مستقبل له سوى الخراب والدمار والتعرض للحروب المستمرة.
- على “حزب الله” ان ينظر الى ما يدور حوله نظرة أكثر واقعية حيال كونه لبنانيا عربيا أم سوريا فارسيا ينتمي الى خارج حدود بلده, وان يدرك انه في نهاية المطاف لن يكون مسموحا له بإقامة “دفر سوار” فارسي هجين في قلب العالم العربي الاسلامي السني الطاغي, يكون تجربة خطيرة ودموية للدول العربية الاخرى, وبالتالي لا امل له في ان يستمر سيفا مسلطا على اعناق وظهور هذه الدول التي تفوق مصالحها وثقافتها طموحاته المحدودة المرسومة في طهران.
- إذا كان الفلسطينيون انفسهم وحلفاؤه السوريون بشكل خاص منخرطين في مفاوضات مع اسرائيل للتوصل الى حلول سياسية وديبلوماسية سلمية لمشاكلهم, فعلى “حزب الله” ان يدرك قبل فوات الاوان انه ليس ملكيا اكثر من الملك, وان هذه الاطراف المفاوضة لن تسمح له بتخريب مساراتها نحو الحلول كاقامة دولة فلسطينية واستعادة الاراضي السورية المحتلة.
- ان لدى “حزب الله” تجارب مريرة مع الآلة الحربية الاسرائيلية التي تتطور يوما بعد يوم خرج منها كلها بكوارث ونكبات لا تعادل “مكاسبه” جزءا ضئيلا من ويلاتها, وهو عليه ان يدرك ان لبنان بلد معترف به دوليا وعربيا مستقلا ذا سيادة وكيان ومقومات حضارية عريقة, وبالتالي فإن العالم لن يتنازل عنه لميليشيا مسلحة طارئة فيما الحرب الدولية على الارهاب في أوجها, والا شكل ظاهرة خطيرة تشبه ظاهرة “طالبان” في افغانستان التي ائتلفت عشرات الدول لازالتها من الوجود”.
ونقل الديبلوماسي المصري عن مسؤول اخر في الخارجية الاميركية قوله ان “مهمة ميتشل المقبلة في لبنان بعد حل عقدة ازمة غزة ستكون انشاء فريق عمل لبناني – اميركي في واشنطن لمراجعة محاضر المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية التي توقفت في نهاية الثمانينات لتسهيل طرح خطة مفاوضات جديدة تُستأنف جنبا الى جنب مع المفاوضات السورية – الاسرائيلية والفلسطينية – الاسرائيلية في محاولة لمنع اي جهة من التخريب عليها, وان المبعوث الاميركي سيرسل الى بيروت قبيل زيارته لها مبعوثين يمهدون امامه الطريق لنجاح مهمته في اقناع الحكومة اللبنانية بالانخراط في المفاوضات مع اسرائيل من دون خوف بانتظار عودتها الى تركيا بين الحكومة العبرية الجديدة والنظام السوري, كما ان ميتشل ينوي زيارة سورية لاقناعها بأن الادارة الاميركية الجديدة مستعدة لاخراجها من عزلتها ورعاية مفاوضاتها مع اسرائيل مقابل خطوات سورية معقولة مثل انهاء تدخلها في لبنان وسحب فصائلها الفلسطينية غير الشرعية منه والقبول بعلاقات جيدة وطبيعية وب¯ “تساكن منطقي” مع الدولة الديمقراطية القائمة فيه, وبتسهيل استعادته مزارع شبعا المحتلة”.
وقال الديبلوماسي المصري ل¯ “السياسة” ان “ميتشل ومسؤولي الادارة الاميركية الواثقين بقدراته يعطون المسألة اللبنانية فترة ستة اشهر منذ بدء مهمته في لبنان, اي حتى اواخر سبتمبر المقبل كي تثمر نجاحا في بدء مفاوضات جدية مع اسرائيل سواء نجحت ادارة اوباما في تليين مواقف ايران النووية وانعكاس تقارب محتمل معها على الساحة اللبنانية, ام لم تنجح, لان عزم هذه الادارة غير المحدود على بسط السلام في المنطقة يفوق مطامع ايران وجماعاتها سواء في لبنان أو غزة أو العراق, وبالتالي فإن على الحكومة اللبنانية أن تكون جاهزة للتجاوب في أي وقت من الآن”.